Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 163

Contributors:

P.163
فاقتضى الرأي أن يفرج لهم عند نزولهم ويركب الجيش أقفيتهم فلما باتوا على ذلك وأصبحوا نهار الاثنين ركب التتار في الرابعة من النهار ونزلوا من الجبل فلم يتعرض لهم أحد وساروا إلى النهر فاقتحموه فعند ذلك ركبهم بلاء الله من المسلمين وأيدهم الله تعالى بنصره حتى حصدوا رؤوس التتار عن أبدانهم ووضعوا فيهم السيف ومروا في أثرهم قتلا وأسرا إلى وقت العصر وعادوا إلى السلطان وعرفوه بهذا النصر العظيم فكتبت البشائر في البطائق وسرحت الطيور بهذا النصر العظيم إلى غزة وكتب إلى غزة بمنع المنهزمين من عساكر السلطان من الدخول إلى مصر وتتبع من نهب الخزائن السلطانية والاحتفاظ بمن يمسك منهم وعين السلطان الأمير بدر الدين بكتوت الفتاح للمسير بالبشارة إلى مصر ثم كتب بهذا الفتح العظيم إلى سائر الأقطار وبات السلطان ليلته وأصبح يوم الثلاثاء وقد خرج إليه أهل دمشق فسار إليها في عالم عظيم من الفرسان والأعيان والعامة والنساء والصبيان لا يحصيهم إلا الله تعالى وهم يضجون بالدعاء والهناء والشكر لله سبحانه وتعالى على هذه المنة وتساقطت عبرات الناس فرحا ودقت البشائر بسائر الممالك وكان هذا اليوم يوما لم يشاهد مثله وسار السلطان حتى نزل بالقصر الأبلق وقد زينت المدينة واستمرت الأمراء وبقيت العساكر في طلب التتار إلى القريتين وقد كلت خيول التتار وضعفت نفوسهم وألقوا أسلحتهم واستسلموا للقتل والعساكر تقتلهم بغير مدافعة حتى إن أراذل العامة والغلمان قتلوا منهم خلقا كثيرا وغنموا عدة غنائم وقتل الواحد من العسكر العشرين من التتار فما فوقها ثم أدركت عربان البلاد التتار وأخذوا في كيدهم كأنهم يهدونهم إلى طريق قريبة مفازة فيوصلونهم إلى البرية