Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 166

Contributors:

P.166
في تزيين القلاع المذكورة وأقبل أهل الريف إلى القاهرة للفرجة على قدوم السلطان وعلى الزينة فإن الناس كانوا أخرجوا الحلي والجواهر واللآلئ وأنواع الحرير فزينوا بها ولم ينسلخ شهر رمضان حتى تهيأ أمر القلاع وعمل ناصر الدين محمد ابن الشيخي والي القاهرة قلعة بباب النصر فيها سائر أنواع الجد والهزل ونصب عدة أحواض ملأها بالسكر والليمون وأوقف مماليكه بشربات حتى يسقوا العسكر قلت لو فعل هذا في زماننا والي القاهرة لكان حصل عليه الإنكار بسبب إضاعة المال وقيل له لم لا حملت إلينا ما صرفته فإنه كان أنفع وخيرا من هذا الفشار وإنما كانت نفوس أولئك غنية وهممهم علية وما كان جل قصدهم إلا إظهار النعمة والتفاخر في الحشم والأسمطة والإنعامات حتى يشاع عنهم ذلك ويذكر إلى الأبد فرحم الله تلك الأيام وأهلها وقدم السلطان إلى القاهرة في يوم الثلاثاء ثالث عشرين شوال وقد خرج الناس إلى لقائه وللفرجة عليه وبلغ كراء البيت الذي يمر عليه السلطان من خمسين درهما إلى مائة درهم فلما وصل السلطان إلى باب النصر ترجل الأمراء كلهم وأول من ترجل منهم الأمير بدر الدين بكتاش الفخري أمير سلاح وأخذ يحمل سلاح السلطان فأمره السلطان أن يركب لكبر سنه ويحمل السلاح خلفه فامتنع ومشى وحمل الأمير مبارز الدين سوار الرومي أمير شكار القبة والطير على رأس السلطان وحمل الأمير بكتمر أمير جاندار العصا والأمير سنجر الجمقدار الدبوس ومشى كل أمير في منزلة وفرش كل منهم الشقق من قلعته إلى قلعة غيره