Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 162

Contributors:

P.162
فأحضره قطلوشاه وسأله من أين أنت فقال من أمراء مصر وأخبره بقدوم السلطان وكان قطلوشاه ليس له علم بقدوم السلطان بعساكر مصر إلا ذلك الوقت فعند ذلك جمع قطلوشاه أصحابه وشاورهم فيما يفعل وإذا بكوسات السلطان والبوقات قد زحفت وأزعجت الأرض وأرجفت القلوب بحسها فلم يثبت بولاي وخرج من تجاه قطلوشاه في نحو العشرين ألفا من التتار ونزل من الجبل بعد المغرب ومر هاربا وبات السلطان وسائر عساكره على ظهور الخيل والطبول تضرب وتلاحق بهم من كان انهزم شيئا بعد شيء وهم يقصدون ضرب الطبول السلطانية والكوسات واحتاط عسكر السلطان بالجبل الذي بات عليه التتار وسار بيبرس وسلار وقبجق والأمراء والأكابر في طول الليل دائرين على الأمراء والأجناد يوصونهم ويرتبونهم ويؤكدون عليهم في التيقظ ووقف كل أمير في مصافه مع أصحابه والحمل والأثقال قد وقف على بعد وثبتوا على ذلك حتى ارتفعت الشمس وشرع قطلوشاه في ترتيب من معه ونزلوا مشاة وفرسانا وقاتلوا العساكر فبرزت المماليك السلطانية بمقدميها إلى قطلوشاه وجوبان وعملوا في قتالهم عملا عظيما فصاروا تارة يرمونهم بالسهام وتارة يواجهونهم بالرماح واشتغل الأمراء أيضا بقتل من في جهتهم يتناوبون القتال أميرا بعد أمير وألحت المماليك السلطانية في القتال وأظهروا في ذلك اليوم من الشجاعة والفروسية ما لا يوصف حتى إن بعضهم قتل تحته الثلاثة من الخيل وما زال الأمراء على ذلك حتى انتصف نهار الأحد صعد قطلوشاه الجبل وقد قتل من عسكره نحو ثمانين رجلا وجرح الكثير واشتد عطشهم واتفق أن بعض من كان أسره التتار هرب ونزل إلى السلطان وعرفه أن التتار قد أجمعوا على النزول في السحر لمصادمة العساكر السلطانية وأنهم في شدة من العطش