Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 161

Contributors:

P.161
اليوم اليد البيضاء على المسلمين رحمهما الله تعالى واستمروا في القتال إلى أن كشفوا التتار عن المسلمين وكان جوبان وقرمجي من طوامين التتار قد ساقا تقوية لبولاي وهو خلف المسلمين فلما عاينوا الكسرة على قطلوشاه أتوه نجدة ووقفوا في وجه سلار وبيبرس فخرج من عسكر السلطان أسندمر والأمير قطلوبك والأمير قبجق والمماليك السلطانية وأردفوا سلار وبيبرس وقاتلوا أشد قتال حتى أزاحوهم عن مواقفهم فمالت التتار على الأمير برلغي في موقفه فتوجهوا الجماعة المذكورون إلى برلغي واستمر القتال بينهم وأما سلار فإنه قصد قطلوشاه مقدم التتار وصدمه بمن معه وتقاتلا وثبت كل منهما وكانت الميمنة لما قتل الأمراء منها انهزم من كان معهم ومرت التتار خلفهم فجفل الناس وظنوا أنها كسرة وأقبل السواد الأعظم على الخزائن السلطانية فكسروها ونهبوا ما فيها من الأموال وجفل النساء والأطفال وكانوا قد خرجوا من دمشق عند خروج الأمراء منها وكشف النساء عن وجوههن وأسبلن الشعور وضج ذلك الجمع العظيم بالدعاء وقد كادت العقول أن تطيش وتذهب عند مشاهدة الهزيمة واستمر القتال بين التتار والمسلمين إلى أن وقف كل من الطائفتين عن القتال ومال قطلوشاه بمن معه إلى جبل قريب منه وصعد عليه وفي نفسه أنه انتصر وأن بولاي في أثر المنهزمين من المسلمين فلما صعد الجبل رأى السهل والوعر كله عساكر والميسرة السلطانية ثابتة وأعلامها تخفق فبهت قلطوشاه وتحير واستمر بموضعه حتى كمل معه جمعه وأتاه من كان خلف المنهزمين من السلطانية ومعهم عدة من المسلمين قد أسروهم منهم الأمير عز الدين أيدمر نقيب المماليك السلطانية
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 161 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي