وبقلعة دمشق أيضا أخرب عدة قاعات ومباني هائلة
وأما قلاع السواحل فأخرب غالبها وكان يقصد ذلك لمعنى يخطر بباله
ثم في العشرين من ذي الحجة نصب السلطان ظاهر القاهرة خارج باب النصر القبق وصفة ذلك أن ينصب صار طويل ويعمل على رأسه قرعة من ذهب أو فضة ويجعل في القرعة طير حمام ثم يأتي الرامي بالنشاب وهو سائق فرسه ويرمي عليه فمن أصاب القرعة وطير الحمام خلع عليه خلعة تليق به ثم يأخذ القرعة
وكان ذلك بسبب طهور أخي الملك الأشرف وهو الملك الناصر محمد بن قلاوون وطهور ابن أخيه الأمير مظفر الدين موسى ابن الملك الصالح علاء الدين علي بن قلاوون فاحتفل السلطان لطهورهما وعمل مهما عظيما
وكان الطهور في يوم الاثنين ثاني عشرين ذي الحجة
وعندما طهروهم رموا الأمراء الذهب لأجل النقوط فإن كان الأمير أمير مائة فارس رمى مائة دينار وإن كان أمير خمسين فارسا رمى خمسين دينارا وقس على ذلك سائر الأمراء ورمى حتى مقدمو الحلقة والأجناد فجمع من ذلك شيء كثير وهو آخر فرح عمله الأشرف هذا
ثم بعد فراغ المهم بمدة يسيرة نزل السلطان الملك الأشرف المذكور من قلعة الجبل متوجها إلى الصيد في ثاني المحرم سنة ثلاث وتسعين وستمائة وصحبته وزيره الصاحب شمس الدين بن السلعوس ونائب سلطنته الأمير بدر الدين بيدرا وجميع الأمراء فلما وصل إلى الطرانة فارقه وزيره ابن السلعوس المذكور وتوجه إلى الإسكندرية
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 16
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٦