Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 184

Contributors:

P.184
وقال الشيخ شمس الدين في تاريخه مرآة الزمان رأيت في بعض التواريخ بمصر أن رجلا يعرف بالدرزي قدم مصر وكان من الباطنية القائلين بالتناسخ فاجتمع بالحاكم وساعده على ادعاء الربوبية وصنف له كتابا ذكر فيه أن روح آدم عليه السلام انتقلت إلى علي بن أبي طالب وأن روح علي انتقلت إلى أبي الحاكم ثم انتقلت إلى الحاكم فنفق على الحاكم وقربه وفوض الأمور إليه وبلغ منه أعلى المراتب بحيث إن الوزراء والقواد والعلماء كانوا يقفون على بابه ولا ينقضي لهم شغل إلا على يده وكان قصد الحاكم الانقياد إلى الدرزي المذكور فيطيعونه فأظهر الدرزي الكتاب الذي فعله وقرأه بجامع القاهرة فثار الناس عليه وقصدوا قتله فهرب منهم وأنكر الحاكم أمره خوفا من الرعية وبعث إليه في السر مالا وقال اخرج إلى الشام وانشر الدعوة في الجبال فإن أهلها سريعو الانقياد فخرج إلى الشام ونزل بوادي تيم الله بن ثعلبة غربي دمشق من أعمال بانياس فقرأ الكتاب على أهله واستمالهم إلى الحاكم وأعطاهم المال وقرر في نفوسهم الدرزي التناسخ وأباح لهم شرب الخمر والزناء وأخذ مال من خالفهم في عقائدهم وإباحة دمه وأقام عندهم يبيح لهم المحظورات إلى أن انتهى وقال الذهبي وكان يحب العزلة - يعني الحاكم - ويركب على بهيمة وحده في الأسواق ويقيم الحسبة بنفسه وكان خبيث الاعتقاد مضطرب العقل يقال إنه أراد أن يدعي الإلهية وشرع في ذلك فكلمه أعيان دولته وخوفوه