Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 183

Contributors:

P.183
فقال له بعضهم أراك الله في أهلك وولدك مثل ما رأينا في أهلنا وأولادنا فقد اطرحت الديانة والمروءة بأن رضيت لبنات عمك بمثل هذه الفضيحة ولم يلحقك منهن امتعاض ولا غيرة فحلم عنه الحاكم وقال له أنت أيها الشريف محرج ونحن حقيقون باحتمالك وإلا غضبنا عليك وزاد الأمر على الناس فيما يفجؤهم به حالا بعد حال من كل ما تنخرق به العادات وتفسد الطاعات ثم عن له أن يدعي الربوبية وقرب رجلا يعرف بالأخرم ساعده على ذلك وضم إليه طائفة بسطهم للأفعال الخارجة عن الديانة فلما كان في بعض الأيام خرج الأخرم من القاهرة راكبا في خمسين رجلا من أصحابه وقصد مصر ودخل الجامع راكبا دابته ومعه أصحابه على دوابهم وقاضي القضاة ابن أبي العوام جالس فيه ينظر في الحكم فنهبوا الناس وسلبوهم ثيابهم وسلموا للقاضي رقعة فيها فتوى وقد صدرت باسم الحاكم الرحمن الرحيم فلما قرأها القاضي رفع صوته منكرا واسترجع وثار الناس بالأخرم وقتلوا أصحابه وهرب هو وشاع الحديث في دعواه الربوبية وتقرب إليه جماعة من الجهال فكانوا إذا لقوه قالوا السلام عليك يا واحد يا أحد يا محيي يا مميت وصارت له دعاة يدعون أوباش الناس ومن سخف عقله إلى اعتقاد ذلك فمال إليه خلق كثير طمعا في الدنيا والتقرب إليه وكان اليهودي والنصراني إذا لقيه يقول إلهي قد رغبت في شريعتي الأولى فيقول الحاكم افعل ما بدا لك فيرتد عن الإسلام وزاد هذا الأمر بالناس