Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 181

Contributors:

P.181
فكانوا يدسون إليه الرقاع المختومة بالدعاء عليه والسب له ولأسلافه والوقوع فيه وفي حرمه حتى انتهى فعلهم إلى أن عملوا تمثال امرأة من قراطيس بخف وإزار ونصبوها في بعض الطرق وتركوا في يدها رقعة كأنها ظلامة فتقدم الحاكم وأخذها من يدها فلما فتحها رأى في أولها ما استعظمه فقال انظروا هذه المرأة من هي فقيل له إنها معمولة من قراطيس فعلم أنهم قد سخروا منه وكان في الرقعة كل قبيح فعاد من وقته إلى القاهرة ونزل في قصره واستدعى القواد والعرفاء وأمرهم بالمسير إلى مصر وضربها بالنار ونهبها وقتل من ظفروا به من أهلها فتوجه إليها العبيد والروم والمغاربة وجميع العساكر وعلم أهل مصر بذلك فاجتمعوا وقاتلوا عن نفوسهم وأوقعوا النار في أطراف البلد فاستمرت الحرب بين العبيد والعامة والرعية ثلاثة أيام والحاكم يركب في كل يوم إلى القرافة ويطلع إلى الجبل ويشاهد النار ويسمع الصياح ويسأل عن ذلك فيقال له العبيد يحرقون مصر وينهبونها فيظهر التوجع ويقول لعنهم الله من أمرهم بهذا فلما كان اليوم الرابع اجتمع الأشراف والشيوخ إلى الجوامع ورفعوا المصاحف وضجوا بالبكاء وابتهلوا إلى الله تعالى بالدعاء فرحمهم الأتراك ورقوا لهم وانحازوا إليهم وقاتلوا معهم وكان أكثرهم مخالطا لهم ومداخلا ومصاهرا وانفرد العبيد وصار القتال معهم وعظمت القصة وزادت الفتنة واستظهرت كتامة والأتراك عليهم وراسلوا الحاكم وقالوا نحن عبيد ومماليك وهذا البلد بلدك وفيه حرمنا وأموالنا وأولادنا وعقارنا وما علمنا أن أهله جنوا جناية تقتضي سوء المقابلة وتدعو إلى مثل