السنة الأولى من ولاية مالك بن كيدر على مصر وهى سنة أربع وعشرين ومائتين وفيها اظهر مازيار بن قارن الخلاف بطبرستان وحارب أعوان الخليفة وكان مباينا لآل طاهر وكان المعتصم يأمره بحمل الخراج إليهم فيقول مازيار لا احمله إلا إلى أمير المؤمنين وكان الأفشين يسمع أحيانا من المعتصم ما يدل على أنه يريد عزل عبد الله بن طاهر فلما ظفر الأفشين ببابك ونزل من المعتصم المنزلة الرفيعة طمع في إمرة خراسان وبلغه منافرة مازيار فكتب إليه الأفشين يمنيه ويستميله ويقوى عزمه
ثم كتب المعتصم إلى عبد الله بن طاهر بمحاربة مازيار ثم جهز بعد ذلك المعتصم جيشا لمحاربة مازيار وعلى الجيش الأفشين المذكور هذا ومازيار وقد جبى الأموال وعسف وأخرب أسوار آمد والري وجرجان وهرب الناس إلى نيسابور ووقع لمازيار أمور وحروب آخرها انه قتل بعد أن أهلك الحرث والنسل
وفيها توفى إبراهيم ابن الخليفة المهدي محمد ابن الخليفة أبى جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس الأمير أبو إسحاق أخو الرشيد وعم الأمين والمأمون والمعتصم كان يعرف بابن شكلة وهى أمه أم ولد سوداء مولده في سنة اثنتين وستين ومائة وإبراهيم هذا هو الذي كان بويع بالخلافة بعد قتل الأمين ولقب بالمبارك المنير في سنة اثنتين ومائتين فلم يتم أمره ووقع له مع عسكر المأمون حروب ووقائع أسفرت عن هزيمة إبراهيم واختفائه سنين إلى أن ظفر به المأمون وعفا عنه وكان إبراهيم قد انتزع إلى أمه فكان اسود حالكا عظيم اللحية على أنه لم يكن في أولاد الخلفاء افصح منه ولا اشعر وكان حاذقا بالغناء وصناعة
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 240
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٤٠