فأقرَّ : أنَّ الَّذي قتل هو دون صاحبه ، ورجع الأول عن إقراره ، درئ عنهما القود والدية ، ودفع إلى أولياء المقتول الدِّية من بيت المال . وهذه قضية الحسن بن علي عليهما السَّلام في حياة أبيه عليه السَّلام ( 1 ) . ومتى أقر نفسان ، فقال أحدهما : « أنا قتلت رجلا عمدا » ، وقال الآخر : « أنا قتلته خطأ » ، كان أولياء المقتول مخيرين . فإن أخذوا بقول صاحب العمد ، فليس لهم على صاحب الخطأ سبيل ، وإن أخذوا بقول صاحب الخطأ ، فليس لهم على صاحب العمد سبيل . والمتَّهم ( 1 ) بالقتل ينبغي أن يحبس ستَّة أيام . فإن جاء المدَّعى
شرح
عليهما السَّلام ، وقد علل في الرواية [ 1 ] سقوط القود والدية بقوله : إن كان هذا ذبح هذا ، فقد أحيا هذا ، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا .
فيسقط القود عن ذاك لرجوعه وقيام الأمارة القوية بتصديقه وكون الورثة لا يعلمونه قاتلا ، فينهض من ذلك شبهة تقتضي سقوط القود ، ويسقط عن الآخر للعلة التي تضمنتها الرواية ، وإذا سقط القود عنهما ، فسقوط الدية أظهر ، لأن الأول أمارة صدقه لا بحة ، والثاني عامد لا يجب عليه الدية ، وتؤخذ من بيت المال لأنه للمصالح [ 2 ] .
( 1 ) قوله : « والمتهم بالقتل ينبغي أن يحبس ستة أيام . فإن جاء المدعي ببينة أو فصل الحكم معه ، وإلا خلي سبيله » .
من أين يجب حبسه بمجرد دعوى غريمه ؟
الجواب : هذه رواية ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 19 ، الباب 12 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، ص 121 .السكوني عن أبي عبد الله عليه السَّلام قال : إن النبي
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 4 من أبواب دعوى القتل . ، ص 107 .
[ 1 ] في ح : « في هذه الرواية » .
[ 2 ] في ك : « لأنه من المصالح » .