وإذا زنا اليهوديُّ أو النَّصرانيُّ بأهل ملَّته ، كان الإمام مخيرا بين إقامة الحدِّ عليه بما يقتضيه شريعة الإسلام ، وبين تسليمه إلى أهل دينه أو دين المرأة ، ليقيموا عليهم الحدود [ 1 ] على ما يعتقدونه .
ومن عقد على امرأة في عدَّتها ، ودخل بها عالما بذلك ، وجب عليه الحدُّ . فإن كان عدتها عدة الطلاق الَّذي يملك فيه رجعتها ، كان عليها الرجم . وإن كانت التطليقة بائنة ، أو كانت عدة المتوفَّى عنها زوجها ، كان عليها مائة جلدة لا غير . فإن ادَّعيا أنَّهما لم يعلما : أنَّ ذلك لا يجوز في شرع [ 2 ] الإسلام ، لم يصدَّقا فيه ، وأقيم عليهما الحدُّ على ما بيناه .
والمكاتب إذا زنا ، وكان مشروطا عليه ، فحدُّه حدُّ المماليك . وإن كان غير مشروط عليه ، وقد أدَّى من مكاتبته شيئا ، جلد بحساب ما أدَّى حدَّ الحرِّ [ 3 ] من مائة جلدة ، وبحساب ما بقي من حد المملوك من خمسين جلدة ، وليس عليه الرجم على حال ، إلَّا بعد أن تنقضي مكاتبته ، ويطأ بعد ذلك زوجته وهو حر ، فإذا زنا بعد ذلك ، وجب عليه حينئذٍ الرجم .
وكذلك المملوك المحصن إذا أعتق ثمَّ زنا ، فإن كان قد وطأ امرأته بعد العتق وقبل الزِّنا ، كان عليه الرجم ، فإن لم يكن وطأها بعد العتق ، كان عليه الجلد مائة ، لأنَّه بحكم من لم يدخل بزوجته .
ومن كان له جارية يشركه فيها غيره ، فوطئها ، كان عليه الجلد بحساب ما لا يملك منها ، ويدرأ عنه الحدُّ بحساب ما يملك منها .
ومن وطأ جارية من المغنم قبل أن يقسم ، قوِّمت عليه ، وأسقط
هامش
[ 1 ] في ح : « عليهما الحد » وفي ص : « الحد » .
[ 2 ] في ح ، ص ، ملك : « شريعة » .
[ 3 ] في م : « الحرية » .