تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية ونكتها — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

وكان على كلِّ واحد منهم حدُّ الفرية . وإذا شهد أربعة نفر على رجلين وامرأتين أو أكثر منهم بالزِّنا ، قبلت شهادتهم ، وأقيم على الَّذين شهدوا عليهم الحد . وإذا رأى الإمام أو الوالي من قبله ، تفريق الشُّهود أصلح في بعض الأوقات ، بعد أن يكونوا حضروا لإقامة الشَّهادة ، كان ذلك جائزاً . وحكم المرأة حكم الرجل في جميع ما ذكرناه على حد واحد ، في أنَّه يحكم عليها بالزنا ، إما بالإقرار أو البينة على ما بيناه ، ويدرأ عنها الحدُّ في الموضع الَّذي يدرأ فيه الحدُّ عن الرجل ، لا يختلف الحكم في ذلك ، إلَّا ما نبينه فيما بعد ( 1 ) إن شاء الله . وإذا أخذ رجل وامرأة ، فادعيا الزَّوجية درئ عنهما الحدُّ . وإذا شاهد الإمام من يزني أو يشرب الخمر ، كان عليه أن يقيم الحدَّ عليه ، ولا ينتظر مع مشاهدته قيام البينة ولا الإقرار . وليس ذلك لغيره ، بل هو مخصوص به . وغيره وإن شاهد ، يحتاج أن يقوم [ 1 ] له بينة ، أو إقرار من الفاعل على ما بيناه . وأما القتل والسَّرقة والقذف وما يجب من حقوق المسلمين من الحد والتَّعزير ، فليس له أن يقيم الحدَّ [ 2 ] إلَّا بعد مطالبة صاحب الحقِّ حقَّه ، وليس يكفي فيه مشاهدته إياه . فإن طلب صاحب الحقِّ إقامة الحدِّ فيه ، كان عليه إقامته ، ولا ينتظر مع علمه البينة والإقرار على ما بيناه .

هامش
( 1 ) الباب 3 ، ص 294 .
[ 1 ] في م : « أن تقوم » . [ 2 ] في ح زيادة « فيه » .