والقسم الآخر هم [ 1 ] الذين تؤخذ منهم الجزية . وهم الأجناس الثلاثة الذين ذكرناهم . فإنهم متى انقادوا للجزية ، وقبلوها ، وقاموا بشرائطها ، لم يجز قتالهم ، ولم يسغ سبي ذراريهم . ومتى أبو الجزية ، أو أخلوا بشرائطها ، كان حكمهم حكم غيرهم من الكفار في أنه يجب عليهم القتل وسبي الذراري وأخذ الأموال .
ولا يجوز قتال أحد من الكفار إلا بعد دعائهم إلى الإسلام وإظهار الشهادتين والإقرار بالتوحيد والعدل والتزام جميع شرائع الإسلام . فمتى دعوا إلى ذلك ، فلم يجيبوا ، حل قتالهم . ومتى لم يدعوا ، لم يجز قتالهم .
والداعي ينبغي أن يكون الإمام ، أو من يأمره الإمام .
ولا يجوز قتال النساء . فإن قاتلن المسلمين وعاون أزواجهن ورجالهن ، أمسك عنهن . فإن اضطروا إلى قتلهن ، جاز حينئذ قتلهن ، ولم يكن به بأس .
وشرائط الذمة الامتناع من مجاهرة المسلمين بأكل لحم الخنزير ، وشرب الخمور ، وأكل الربا ، ونكاح المحرمات في شريعة الإسلام . فمتى فعلوا شيئا من ذلك ، فقد خرجوا من الذمة ، وجرى عليهم أحكام الكفار .
ومن أسلم من الكفار ، وهو بعد في دار الحرب ، كان إسلامه حقنا لدمه من القتل ، وولده الصغار من السبي - فأما الكبار منهم والبالغون ، فحكمهم حكم غيرهم من الكفار - وماله من الأخذ ، كل ما كان صامتا أو متاعا أو أثاثا ، وما يمكن نقله إلى دار الإسلام ، وأما الأرضون
هامش
[ 1 ] في ص ، م : « وهم » .