ومتى أهدى له المدين شيئا لم يكن قد جرت به عادته ، وإنما فعله لمكان الدين ، استحب له أن يحتسبه من الدين ، وليس ذلك بواجب .
وإذا رأى صاحب الدين المدين في الحرم ، لم يجز له مطالبته فيه ولا ملازمته ، بل ينبغي له أن يتركه حتى يخرج من الحرم ، ثمَّ يطالبه كيف شاء .
ومن كان عليه دين ، وجب عليه السعي في قضائه ، وترك الإسراف في النفقة ، وينبغي أن يتقنع بالقصد ، ولا يجب عليه أن يضيق على نفسه ، بل يكون بين ذلك قواما .
[ 2 ]
باب وجوب قضاء الدين إلى الحي والميت
كل من عليه دين ، وجب عليه قضاؤه حسب ما يجب عليه ، فإن كان حالا ، وجب عليه قضاؤه عند المطالبة في الحال ، وإن كان مؤجلا ، وجب قضاؤه عند حلول الأجل مع المطالبة .
ومن وجب عليه الدين لا يجوز له مطله ودفعه مع قدرته على قضائه .
فإن مطل ودفع ، كان على الحاكم حبسه وإلزامه الخروج مما وجب عليه . فإن حبسه ثمَّ ظهر له بعد ذلك إعساره ، وجب عليه تخليته . وإن لم يكن معسرا ، غير أنه يدفع به ، جاز للحاكم أن يبيع عليه متاعه وعقاره ، ويقضي عنه ما وجب عليه .
وإن كان من وجب عليه الدين وثبت غائبا ، وجب أيضا على الحاكم سماع البينة عليه ، ويجوز له أن يبيع عليه شيئا من أملاكه ، غير أنه