وهما فرضان على الأعيان ، لا يسع أحدا تركهما والإخلال بهما .
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجبان بالقلب واللسان واليد إذا تمكن المكلف من ذلك ، وعلم أنه لا يؤدي إلى ضرر عليه ، ولا على أحد من المؤمنين لا في الحال ولا في مستقبل الأوقات ، أو ظن ذلك . فإن علم الضرر في ذلك ، إما عليه أو على غيره ، إما في الحال أو في مستقبل الأوقات ، أو غلب على ظنه ، لم يجب عليه من هذه الأنواع ، إلا ما يأمن معه الضرر على كل حال .
والأمر بالمعروف يكون باليد واللسان .
فأما باليد ، فهو أن يفعل المعروف ويجتنب [ 1 ] المنكر على وجه يتأسى به الناس .
وأما باللسان ، فهو أن يدعوا الناس إلى المعروف ، ويعدهم على فعله المدح والثواب ، ويزجرهم ، ويحذرهم في الإخلال به من العقاب .
فمتى لم يتمكن من هذين النوعين ، بأن يخاف ضررا عليه أو على غيره ، اقتصر على اعتقاد وجوب الأمر بالمعروف بالقلب ، وليس عليه أكثر من ذلك .
وقد يكون الأمر بالمعروف باليد بأن يحمل الناس على ذلك بالتأديب والردع وقتل النفوس وضرب من الجراحات ، إلا أن هذا الضرب لا يجب فعله إلا بإذن سلطان الوقت المنصوب للرئاسة . فإن فقد الإذن من جهته ، اقتصر على الأنواع التي ذكرناها .
وإنكار المنكر يكون بالأنواع الثلاثة التي ذكرناها .
هامش
[ 1 ] في م : « يتجنب » .