ومعنى اختياره تعالى أنّه يأمر بضبطه في طومار العمل وبالثواب عليه في الآخرة ، وإلَّا فهو تعالى غنيّ لا يفتقر إلى أعمالنا ولا عائدة فيها إليه ، وليس المراد باختيار الأحبّ ومحبوبيّة الأفضل والأتمّ أنّ غيره من التام والمفضول لا يترتّب عليه ثواب أصلا ، ويصير بعد اختيار الأحبّ كأنّه لم يصدر ، بل الظاهر ترتّب الثواب عليه أيضا ، غاية الأمر أنّ ما يتحقّق به الامتثال ويسقط به الأمر يجعل ما هو الأكمل والأتمّ .
وكيف كان ، فمقتضى هذا التعبير أنّ الاختيار في ذلك إلى الله وهو لا يختار إلَّا الأتم . وأمّا قوله عليه السّلام : « يجعلها الفريضة » ، فإن لم يكن معلَّقا على مشيئة المصلَّي كما في رواية حفص ، فظاهره أنّه يكون المكلَّف مخيّرا في الصلاة المعادة بين أن ينويها نفس الفريضة التي صلَّاها منفردا ، وبين أن ينويها صلاة أخرى من قضاء أو غيرها .
وأمّا مع التعليق على المشيئة كما في رواية ابن سالم ، فظاهره أنّ المكلَّف مخيّر بين أن يجعل فريضته التي أمر بإتيانها هذه التي أتى بها ثانيا ، وبين أن يجعلها تلك التي أتى بها منفردا ، ومرجع ذلك إلى أنّ الاختيار بيد المصلَّي من حيث تعيين ما به يتحقّق الامتثال .
اللَّهم إلَّا أن يكون المراد من جعل الثانية فريضة ، ما ذكرنا في معنى رواية حفص ، نظرا إلى أنّه لا فرق في ذلك بين التعليق على المشيئة وعدمه ، ولو لم يكن ظاهرا في ذلك لوجب الحمل عليه ، لئلا يعارض مع ما يدلّ على أنّ الاختيار بيد الله وأنّه يختار أحبّهما وأفضلهما .
نعم ، يبقى في المقام ، الكلام في الامتثال عقيب الامتثال ، ولقد أجاب عن هذا الإشكال بعض الأعاظم من المعاصرين في كتابه في الصلاة بما حاصله : إنّ الطبيعة المتعلَّقة للأوامر بملاحظة صرف الوجود تنقسم باعتبار الغرض الداعي إليها على
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 380
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٨٠