لأنّه مضافا إلى أنّه يحتمل أن يكون الاعتبار في باب عمل النائب أن يكون عملا للمنوب عنه ويحسب فعلا له تنزيلا ، يدلّ على عدم الجواز أنّه ليس لنا في باب الجماعة دليل مطلق حتّى يؤخذ بإطلاقه ، بل العمدة هي السيرة التي مبدؤها قدوم النبيّ صلى اللَّه عليه وآله المدينة المنوّرة ، بل قبله كما عرفت سابقا ، واستمرار السيرة بعده ، ولم ينقل لنا انعقاد جماعة كان الإمام فيها مؤدّيا للصلاة عن الغير ( 1 ) . هذا ، وأنّه لا محيص في مسألة النيابة الاستيجاريّة من أن يقال : إنّ عمل الأجير منطبق عليه عنوانان : أحدهما : عنوان الوفاء بعقد الإجارة الذي هو متعلَّق للأمر الوجوبيّ المتوجّه إلى الأجير بسبب الإجارة ، ولا محالة يحسب الفعل بهذا الاعتبار فعلا للأجير ، لأنّه يحبّب عليه الوفاء بعقد الإجارة ، ولا يتحقّق الوفاء إلَّا بإتيان العمل المستأجر عليه . ثانيهما : العنوان الذي يكون متعلَّقا للأمر الوجوبيّ المتوجّه إلى المنوب عنه ، ولا محالة يحسب فعل الأجير بهذا الاعتبار فعلا للمنوب عنه ، وإلَّا لما كان مسقطا للتكليف المتوجّه إليه ، ففعل الأجير ينطبق عليه عنوانان ، نظير سائر الموارد التي يكون الفعل الواحد منطبقا عليه عنوانان متعلَّقان لحكمين متماثلين أو مختلفين . والفرق بين المقام وبين تلك الموارد أنّ في تلك الموارد يكون الحكمان المتعلَّقان بالعنوانين المتغايرين مفهوما متوجّهين إلى شخص واحد هو الموجد للفعل ، وهنا يكون أحد الحكمين متوجّها إلى المنوب عنه والآخر إلى النائب ، وقد تحقّق متعلَّقاهما في فعل واحد صادر من الأجير ، فلا محالة لا بدّ من أن يحسب فعلا
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 383
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٨٣
هامش
( 1 ) ولذا قال سيّدنا العلَّامة الأستاذ ( أدام اللَّه أظلاله على رؤوس المسلمين ) : إنّه قد كان الحكم بالجواز مشكلا عندنا من أوّل الأمر ، ولذا استشكلنا فيه في حاشية كتاب منتخب الرسائل للمرحوم المحقّق اليزدي صاحب العروة الذي هو أوّل كتاب علَّقنا عليه . « المقرّر » .