تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
نعم ، لو قلنا : بعدم اعتبار المتابعة في حقيقة القدوة عرفا ، بل باعتبارها فيها شرعا ، فاللازم الالتزام بعدم تحقّقها مع التخلَّف الاختياري فقط ، لدلالة الأدلَّة المتقدّمة على عدم قدح الإخلال بها في حالتي السهو والاضطرار . هذا ولكن هذا المبنى أيضا عندنا غير صحيح ، لأنّك قد عرفت أنّ وجوب المتابعة على ما يعطيه التأمّل في الدليل الدالّ عليه ، لا يكون وجوبا شرطيّا بحيث يكون لمتعلَّقه دخل في الاقتداء شرعا ، بل لا يكون إلَّا وجوبا نفسيا لا يترتّب على مخالفته سوى الإثم واستحقاق العقوبة . وممّا ذكرنا يظهر الخلل فيما أفاده صاحب المصباح حيث قال : والذي يقتضيه التحقيق هو أنه لا بدّ في تحقّق مفهوم الائتمام عرفا أو شرعا من المتابعة ، ألا ترى أنّه لو سبق المأموم الإمام في مجموع صلاته أو تأخّر عنه كذلك لا يعدّ مؤتما به ، ولكنّه قد يلاحظ الائتمام بالنظر إلى مجموع الصلاة على سبيل الاجمال ، وبهذه الملاحظة يصحّ أن يقال لمن صلَّى خلف زيد الظهر مثلا بنيّة الائتمام إذا تابعه في معظم أفعالها : أنه صلَّى الظهر مقتديا بزيد ، وإن تخلف عنه في بعض أفعالها بتقديم أو تأخير . وقد يلاحظ كونها فعلا تدريجيّا حاصلا بمتابعة الإمام في أفعالها المتدرّجة ، ففي كلّ جزء تخلَّف عنه بتقديم أو تأخير لا يتحقّق بالنسبة إليه الاقتداء ، ولكن لا ينفي ذلك صدق كونه مقتديا في أصل الصلاة عند ملاحظتها على سبيل الإجمال ، فلا يبطل به الائتمام من أصله ما لم يكن ذلك مقرونا بنية الإعراض عن الجماعة أو بالعزم على الإتيان به كذلك من أوّل الأمر ، بحيث يكون هذا الجزء بنفسه مستقلَّا بالملاحظة . فمن نوى الائتمام بشخص في صلاته مقتضاه أن يتابعه في جميع الهيئات الصادرة منه من القيام والقعود والركوع والسجود ، فلو خالفه في شيء منها وهو على هذا
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 348 | الشيخ محمد الفاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )