تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
بيّن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّها تحتاج إلى كذا وكذا ، فالرواية لا تكون بصدد بيان هذه الجهة أصلا ، بل التأمّل فيها يقضي بكون مفادها بيان نفس الائتمام بما له من المعنى عند العرف ، وأنّ الاقتداء والائتمام في باب الصلاة معناه هو الاقتداء المتداول بين الناس في أمورهم الاجتماعية التي من شأنها جعل واحد منهم رئيسا ومتبوعا . فكما أنّ الاقتداء عرفا وجعل واحد متبوعا في جهة من الجهات لا يكاد يتحقّق إلَّا بمتابعته في الجهة التي اقتدى به في تلك الجهة ، فإنّه مع الإخلال بالمتابعة لا يكاد يرى تابع ومتبوع لتقوّمه بالانتظام والوحدة ، فكذلك الاقتداء في باب الصلاة . وبالجملة : فالرواية ناظرة إلى أنّ جعل الإمام إنّما هو كجعله في سائر الأمور الاجتماعيّة التي يكون الغرض من جعل المتبوع فيها معلوما لكلّ واحد من الناس ، فكما أنّ الغرض منها هو الائتمام بالمتبوع والمتابعة له في الجهة التي كان فيها متبوعا ، كذلك الغرض من جعل الإمام في باب الجماعة في الصلاة هو الائتمام به والاقتداء والتبعية له . فغاية نظر الرواية هو بيان معنى الائتمام في لسان الشرع ، وأنّه هو المعنى العرفي المعهود بين أهل العرف في أمورهم العادية ، وليست بصدد إفادة اشتراط الائتمام بشيء أصلا حتّى يكون الإخلال به موجبا لعدم تحقّقه . وإن شئت قلت : إنّ صدور هذه الرواية بعد مضيّ سنين متعدّدة من زمان الإتيان بالصلاة في جماعة دليل على عدم بطلان الصلاة بالإخلال بالمتابعة ، وإن كانت الرواية ظاهرة في وجوبها ، لأنّ تعرّض النبيّ صلى الله عليه وآله لذلك إنّما هو لأجل ردع بعض من المصلَّين في جماعة ، حيث لم يكن يراعى المتابعة مسامحة ، فالرواية بصدد بيان إيجابها ردعا لمن لم يراع ، وحينئذ فمع عدم مراعاته في طول سنين وعدم بيان النبيّ صلى الله عليه وآله يستكشف عدم كون الإخلال بها مضرّا بصحّة أصل الصلاة أو القدوة .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 320 | الشيخ محمد الفاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )