تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

وكذا السجود والتكبير ( 1 ) ، وبين ما ورد في باب الوضوء من قوله تعالى : * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » . ( 2 ) من جهة إفادة الشرطية . فكما أنّه لا إشكال في أنّ مفاد هذه الآية الشريفة بيان اشتراط الصلاة بالوضوء ، وأنّ الأمر به أمر إرشادي والغرض منه الإرشاد إلى شرطية الوضوء للصلاة لا وجوبه في نفسه ، فكذلك لا ينبغي الإشكال في ظهور الرواية النبوية الدالَّة على أنّه « إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به » في اشتراط المتابعة في صحة القدرة ، ولا فرق بين الآية والرواية من هذه الجهة أصلا . هذا ، ولكنّ الأمر ليس كما ذكره ، فإنّه هناك حيث يكون في البين عنوان آخر متعلَّق للوجوب ، وقد علَّق وجوب الوضوء على إرادة القيام إليه لا يكاد يفهم من ذلك إلَّا مدخلية الوضوء في حصول الغرض من الأمر المتعلَّق بذلك العنوان ، وأنّه لا يكاد يحصل ذلك الغرض إلَّا بعد كون الإتيان به في حال كونه متوضّئا وممتثلا للأمر المتعلَّق بالوضوء . وأمّا هنا فإنّه وإن كان في البين عنوان آخر أيضا ، وهو الائتمام ، وقد تعلَّق به الأمر الاستحبابي ، إلَّا أنه لا تكون الرواية بصدد بيان اشتراطه بشرط مثل نية الائتمام مثلا ، فإنّك عرفت سابقا أنّ هذه الرواية على تقدير صدورها عن النبيّ صلى الله عليه وآله قد صدرت بعد مضيّ سنين متعدّدة من إقامته بالمدينة ، مع أنّه كانت الصلاة جماعة متداولة بين المسلمين من أوّل قدوم النبيّ صلى الله عليه وآله بها بل قبل قدومه . ولا ينبغي توهّم كون الجماعة متداولة بينهم سنين تقرب من عشر ، وبعد ذلك

هامش
( 1 ) راجع 3 : 314 .
( 2 ) المائدة : 6 .