الخاصّة التي توجّه إليها الإمام ، وحينئذ فيظهر بطلان الجماعة في الصورة المفروضة من المأمومين الواقفين في مقابل الإمام . ثمَّ إنّه اعتبر بعض العامّة في الجماعة أمرا آخر عدا الأمور الأربعة التي ذكرناها ، وهو تتميم الصفوف وعدم تشكيل صفّ قبل تمامية الصفّ المتقدّم ، وأنّه متى كان في الصفّ المتقدّم محلّ للمأموم الداخل لا يجوز له الوقوف خلف ذلك الصفّ ( 1 ) ، وكذا اعتبر بعض المتأخّرين من الخاصّة أيضا أمرا آخرا ، وهو المتابعة في الأفعال بل الأقوال ، وسيأتي التكلَّم في اعتبارها .
إذا نوى الاقتداء ثمَّ انكشف فقدان بعض ما يعتبر في الجماعة
إذا نوى الاقتداء وصلَّى ثمَّ انكشف فقدان بعض ما يعتبر في الجماعة من الأوصاف المعتبرة في الإمام ، أو خصوصيّات النسبة بين موقف الإمام والمأموم ، سواء انكشف فقدانه من أوّل الأمر أو من الأثناء ، كما إذا انكشف وقوفه في موضع عال بقدر معتدّ به ، أو تحقق البعد الكثير أو الحائل القادح بينه وبين المأموم ، أو تقدّم المأموم على الإمام أو غير ذلك من الأمور المعتبرة في صحة الصلاة جماعة ، لا في صحة أصل الصلاة .
فإن أخلّ بوظائف المنفرد كما إذا أخلّ بالقراءة في الأوليين أو زاد ركنا لأجل المتابعة ، أو رجع في شكَّه إلى حفظ الإمام وبنى عليه مع كون مقتضى الأصل خلافه ، فلا إشكال في بطلان أصل صلاته كبطلان جماعته ، وإن لم يخلّ بوظائف المنفرد ففي صحة أصل صلاته بعد بطلان جماعته إشكال .
ولا يذهب عليك أنّ هذه المسألة ممّا تفطَّن لها المتأخّرون ، ولم يقع لها تعرّض
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 2 : 42 ، الشرح الكبير 2 : 64 ، المجموع 4 : 298 ، تذكرة الفقهاء 4 : 249 مسألة 549 .