تكون متعرّضة لحكم استحبابيّ وهو استحباب تمامية الصفوف ، وتواصل بعضها إلى بعض ، وعدم كون الفصل بين الصفّين مقدارا لا يمكن طيّه بخطوة ، وقد قدّر ذلك في الرواية بمسقط جسد الإنسان أي في حال الصلاة الذي ينطبق على حال السجود ، فالتقييد بقوله : « إذا سجد » في رواية الفقيه لأجل التوضيح لا للاحتراز .
وبالجملة : فلا إشكال في استحباب هذا الحكم ، لقيام الضرورة وتحقق السيرة من المتشرّعة على جواز كون الفصل أزيد من هذا المقدار ، مضافا إلى أنّ كلمة « لا ينبغي » أيضا ظاهرة في الاستحباب .
وأمّا قول أبي جعفر عليه السّلام : « إن صلَّى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطَّى . » ، المذكور في صدر الرواية على ما في الكافي ، وفي الأثناء على ما في الفقيه ، وإن لم يكن في العبارة إشعار بكون هذا القول صادرا من الإمام عليه السّلام متّصلا بالجملة السابقة قبلها أو بعدها .
نعم ، يمكن أن يستشعر ذلك من ذكره متّصلا بها في الكتابين كما لا يخفى ، فمفاده ظاهرا نفي تحقق الجماعة التي هي مقصود الإمام والمأمومين ، وتتقوّم بوحدة صلاتهم ، عند تحقق الفصل بين الإمام والمأمومين ، أو بين المأمومين بعضهم مع بعض بمقدار لا يمكن طيّه بخطوة .
ولا بدّ من حمل هذه الجملة على كونها مسوقة لبيان تأكَّد الاستحباب ، وشدّة رجحان عدم كون الفصل بذلك المقدار ، بناء على كون المراد بما لا يتخطَّى هو المسافة والمقدار المسطح أو كالمسطح الذي لا يمكن طيّه بخطوة ، لأجل طولها كما هو الظاهر ، ويدلّ عليه ذكر كلمة « القدر » في الكافي ، ولما عرفت من دلالة كلمة « ينبغي » على الاستحباب ، فضلا عن الإجماع والسيرة المستمرّة بين المتشرعة .
نعم ربّما يحتمل في معنى ما لا يتخطَّى أنّ المراد منه مقدار العلوّ بمعنى وجود الحائل بين الإمام والمأمومين أو بين المأمومين بعضهم مع بعض ، وذلك لأنّ الحائل
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٧٩