أصلا ، ضرورة أنّه مع دعوى الإضافة أيضا لا محالة ينتهي الأمر إلى ذنب أو ذنوب ليس لها فوق ، وهذا الذي ليس له فوق كما أنّه كبيرة بالنسبة إلى ما تحته من الذنوب كذلك كبيرة في حدّ نفسها وبقول مطلق ، إذ لا يتصوّر فوق بالإضافة إليه كما هو المفروض ، حتّى يكون هذا الذنب صغيرة بالنسبة إليه ، وهكذا الأمر في جانب الصغيرة . فإنّه مع دعوى الإضافة أيضا لا محالة ينتهي الأمر إلى ذنب أو ذنوب لم يكن تحته ذنب ، وهذا الذي ليس تحته ذنب كما أنّه صغيرة بالإضافة إلى ما فوقه كذلك هي صغيرة بقول مطلق ، إذ المفروض أنّه ليس تحته ذنب أصلا ، فلا محيص حينئذ عن الالتزام بوجود الكبيرة والصغيرة بقول مطلق أيضا . وحينئذ فلا مانع من الأخذ بمقتضى الروايات الدالَّة على وجود الكبائر وتعدادها ، غاية الأمر أنّ اختلافها كما سيجيء محمول على اختلاف المراتب ، كما أنّه في نوع واحد من الكبائر يتصوّر المراتب أيضا ، فإنّ الظلم الذي هو من الكبائر له مراتب يختلف على حسب اختلافها من حيث شدّة المعصية وعدمها ، وكذلك غيره من الكبائر . وهذا هو الذي يساعده الاعتبار أيضا ، فإنّ جعل مثل الفرار من الزحف من الكبائر كما في الروايات الدالَّة على عدد الكبائر إنّما هو لأجل الآثار المترتّبة عليه غالبا من مغلوبية جمع كثير من المسلمين ، وصيرورتهم مقتولين بأيدي الكفّار ، وهذا لا ينبغي أن يقاس بقتل نفس واحدة ، بل ربما يترتّب عليه ضعف الإسلام وغلبة الكفر كما لا يخفى . كما أنّ جعل مثل الشرك بالله من الكبائر ، بل من أكبرها ، كما في بعض الروايات ( 1 ) ، إنّما هو لأجل كونه ظلما على الله الذي هو معطي الوجود ، ومنعم
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 249
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٤٩
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 318 . أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب 46 ح 2 .