بها هو خصوص ما أوعد الله عليها النار في كتابه العزيز ، أو الأعمّ منه وممّا أوعد عليها النار بلسان نبيّه صلى الله عليه وآله أو الأئمّة من أهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين ( 1 ) . وبالجملة : فهذه المسألة - أي أصل كون المعاصي على قسمين - في غاية الإشكال ، خصوصا مع توصيف الإمام عليه السّلام في بعض الروايات الواردة في هذا الباب « كل ذنب بأنّه عظيم » ( 2 ) ، وخصوصا مع أنّ الشيخ في التبيان - على ما حكي - صرّح بعدم كون المعصية على نوعين ، وأنّ إطلاق الصغر والكبر إضافيّ إلى ما فوق وإلى ما تحت ، لا في حدّ ذاته ، كما أنّه حكي عن كتاب عدّته أيضا ( 3 ) ، وحكي عن المفيد والقاضي والتقي والطبرسي ، بل يظهر من المحكيّ عن مجمع البيان والعدّة والسرائر أنّ ذلك اتّفاقيّ ، حيث نسب فيها إلى الجميع ( 4 ) . وبالجملة : فظهور الآيتين والروايات الكثيرة الآتية في أنّ المعاصي على نوعين ، واشتهار ذلك بين المتأخّرين ، حتّى أنّه نسب إلى المشهور تارة ، وإلى أكثر العلماء أخرى ، وإلى العلماء ثالثة ، وإلى المشهور المعروف رابعة ( 5 ) ، يدلّ على اختلاف المعاصي واتّصاف بعضها بالكبر في حدّ ذاته ، وبعضها بالصغر كذلك ، لكن إنكار جماعة كثيرة التي عرفت جملة منهم بضميمة الاختلاف الواقع في تعداد الكبائر في الروايات كما سيجيء ، ربما يؤيّد كون إطلاق الصغر والكبر إنّما هو بالإضافة إلى ما فوق وإلى ما تحت . والتحقيق في هذا المقام أن يقال إنّه لا مجال لإنكار الصغر والكبر بقول مطلق
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 248
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٤٨
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 391 كتاب الشهادات ب 41 ح 1 ، وج 15 : 318 . أبواب جهاد النفس ب 46 ح 1 .
( 2 ) الكافي 3 : 450 ح 31 ، التهذيب 2 : 130 ح 502 ، الوسائل 15 : 322 . أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب 46 ح 5 .
( 3 ) تفسير التبيان 3 : 184 ، عدّة الأصول 1 : 139 .
( 4 ) أوائل المقالات : 83 ، المهذّب 2 : 556 ، الكافي في الفقه : 435 ، مجمع البيان 3 : 70 ، عدّة الأصول 1 : 139 ، السرائر 2 : 118 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 318 - 320 .