المخالفين ، فاختاره شيخنا هاهنا ونصره وأورده على جهته ولم يقل عليه شيئا ، لأنّ هذا عادته في كثير ممّا يورده في هذا الكتاب ( 1 ) ، انتهى . هذا ، ويمكن المناقشة في دلالة الصحيحة المتقدّمة ( 2 ) على ذلك ، لأنّه يمكن أن يكون المراد من الكبائر التي جعل الاجتناب عنها دخيلا في تحقق العدالة هو الكبائر عن المنهيّات التي هي أعمّ ممّا تعلَّق به النهي التحريمي ، بحيث تكون الكبائر مساوقة لخصوص ما كان متعلقا للنهي التحريمي . ودعوى إنّ التقييد بذلك للاحتراز عن عدم كون ارتكاب المكروهات مضرّا بالعدالة لا وجه له بعد عدم توهّم الخلاف أصلا . مدفوعة بأنّك عرفت أنّه كان من جملة الأقوال في باب العدالة في عصر الإمام الصادق عليه السّلام هو القول بأنّها عبارة عن الاجتناب عن المحرّمات والمكروهات جميعا ، والالتزام بالطاعات الواجبة والمندوبة كذلك ، ومع وجود هذا القول لا بدّ من التقييد بالكبائر لئلَّا يتوهّم الخلاف . ومن هنا يظهر أنّ قوله تعالى : * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ » . لا دلالة له على كون المعاصي على قسمين ، بل غاية مفاده أنّ الأمور التي تعلَّق النهي بها على قسمين ، ولعلَّه كانت الكبائر مساوقة للمنهيّ عنها بالنهي التحريمي ، وإطلاق السيّئة على المكروه لا مانع عنه أصلا . فالآية تدلّ حينئذ على أنّ اجتناب المحرّمات يوجب ستر المكروهات أيضا . هذا ، ولكنّ الظاهر أنّ مثل هذا الاحتمال لا يقاوم الظهور في كون المحرّمات على قسمين ، صغيرة وكبيرة كما لا يخفى . نعم ، تفسير الكبائر بما أوعد الله عليها النار مجمل جدّا ، لأنّه لا يعلم أنّ المراد
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٤٧
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 118 .
( 2 ) راجع 3 : 228 .