ومنها : قوله تعالى : * ( حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * ( 1 ) وقد أشير إليه في قوله تعالى : * ( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ) * ( 2 ) . وكيف كان ، فاعتبار العدالة بالمعنى الثالث في غاية الإشكال ، وعباراتهم قاصرة عن إفادة كونها نفس الملكة الكذائية ، فإنّهم متّفقون ظاهرا على أنّ العادل لو صدرت منه معصية لم يترتّب عليه حينئذ الأحكام المترتّبة على عدالته ، فلا يجوز الاقتداء به حينئذ ، ولا تقبل شهادته أيضا . نعم ، لو تاب ورجع عنها يرجع إلى ما كان عليه قبل صدور تلك المعصية من جواز ترتيب أحكام العدالة عليه ، مع أنّه لو كانت حقيقة العدالة نفس تلك الحالة والهيئة الراسخة والملكة النفسانية ، فإمّا أن لا تزول بمجرّد صدور معصية واحدة فيجوز الاقتداء به قبل التوبة عنها أيضا ، وإمّا أن لا تعود بمجرّد التوبة فلا يجوز الاقتداء به بعدها أيضا ، اللَّهم إلَّا أن يكون مرادهم أنّ العدالة هي الملكة الكذائية مع عدم صدور المعصية عنه خارجا ، فتأمّل . وكيف كان فلا بدّ في هذا المقام من ملاحظة الأخبار الواردة فيه ، وهي كثيرة :
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 228
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٢٨
صحيحة عبد الله بن أبي يعفور التي رواها الصدوق في الفقيه ، والشيخ في التهذيب وهي العمدة في هذا الباب .
أمّا الصدوق رحمه الله فقد روى في الفقيه بإسناده عن عبد الله بن أبي يعفور قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم
هامش
( 1 ) المائدة : 106 .
( 2 ) البقرة : 282 .