وعلى المروءة أيضا ، وهذا المعنى هو المشهور بين المتأخّرين ( 1 ) . ولا يخفى أنّ المعنيين الأوّلين ليسا بمعنى العدالة ، لأنّها من الأوصاف الواقعية والفضائل النفس الأمرية ، ومجرّد ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق أو حسن الظاهر ، لا يوجب أن يكون الشخص متّصفا بهذه الصفة واقعا ، فإنّه يمكن أن يكون في الواقع فاسقا . غاية الأمر إنّه لم يظهر فسقه بل كان ظاهره حسنا ، فلا بدّ أن يقال : بأنّ مراد من فسّر العدالة بأحد هذين المعنيين ليس هو تفسير العدالة وبيان معناها ، بل مراده أنّ ما يترتّب عليه الأثر من الأحكام المترتّبة على العدالة هو هذا المعنى . والدليل عليه أنّ الشيخ في الخلاف بعد ما تمسّك لمذهبه في قبال الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما - وهو عدم وجوب البحث عن الشاهد الذي عرف إسلامه ولم يعرف جرحه بإجماع الفرقة وأخبارهم - قال : وأيضا الأصل في الإسلام العدالة ، والفسق طار عليه يحتاج إلى دليل ، وأيضا نحن نعلم أنّه ما كان البحث في أيّام النبيّ صلى اللَّه عليه وآله ، ولا أيّام الصحابة ، ولا أيّام التابعين ، وإنّما هو شيء أحدثه شريك بن عبد الله القاضي . ( 2 ) . فإنّ تمسكه بالأصل وكذا بعدم ثبوت البحث في تلك الأيّام ظاهر في أنه ليس مراده من ذلك تفسير حقيقة العدالة وبيان معناها ، بل المراد بيان ما يكفي في حكم الحاكم بشهادة الشاهدين ، وأنّه هو معروفية إسلامهما وعدم معروفية جرحهما كما لا يخفى . وأمّا المعنى الثالث فهو وإن لم تكن تجري فيه هذه المناقشة ، إلَّا أنّ اعتبار
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 226
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٢٦
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 8 : 484 ، إرشاد الأذهان 2 : 156 ، الدروس 2 : 125 ، الروضة البهية 3 : 128 ، مدارك الأحكام 4 : 66 ، رياض المسائل 4 : 329 ، العروة الوثقى 1 : 630 مسألة 12 .
( 2 ) الخلاف 6 : 217 - 218 مسألة 10 .