العدالة بهذا المعنى مشكل جدّا ، ضرورة أنّ تحصّل الملكة الكذائية الباعثة على ملازمة التقوى أو مع المروّة في غاية الندرة ، لأنّ هذه الملكة حينئذ تصير من المراتب التالية للعصمة . غاية الأمر أنّ العصمة عبارة عن الملكة التي تحصل للنفوس الشريفة ويمتنع معها صدور المعصية ، وأمّا ملكة العدالة فلا يمتنع معها صدور المعصية ، بل يمكن أن تصدر ، ولكن يتعسّر ويصعب صدورها . وبالجملة : فاعتبار العدالة بهذا المعنى ممّا لا سبيل إليه بعد ندرة تحققها وكثرة الأحكام التي يترتّب عليها . ثمَّ إنّ استعمال كلمة العدالة لا ينحصر بالفقهاء ، بل يستعملونها علماء الأخلاق أيضا ، حيث قسّموا ذلك العلم إلى قوّتين : « علميّة وعمليّة » ، والعملية لها قوّتان : شهوة وغضب ، وكلّ منهما إمّا أن تكون بحدّ الإفراط ، أو بحدّ التفريط ، أو على التوسّط ، فالمتوسّط من كلّ منهما هو العدالة ، وكذا القوّة العلميّة ، وهذا الذي ذكروه في مورد العدالة قد ينطبق على موردها بحسب اصطلاح الفقهاء ، وقد يتخلَّف عنه كما هو غير خفيّ . ثمَّ إنّ الكتاب العزيز قد استعملت فيه هذه اللفظة ومقابلها في موارد : منها : قوله تعالى : * ( وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * ( 1 ) . ومنها : قوله تعالى : * ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ) * ( 2 ) . ومنها : قوله تعالى : * ( ولْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ ) * ( 3 ) .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 227
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٢٧
هامش
( 1 ) الطلاق : 2 .
( 2 ) الحجرات : 6 .
( 3 ) البقرة : 282 .