ثمَّ لا يذهب عليك ، أنّ الروايات الدالَّة على المواسعة وإن كان كثير منها ضعيفة السند أو مشتملة على ما لا يقول به أحد من الأصحاب ، كما أشرنا إليه عند نقلها ، إلَّا أنه يستفاد من مثل فتوى الصدوقين في محكيّ رسالة الشرائع على ما حكاه في مختلف الشيعة ومفتاح الكرامة والفقيه ( 1 ) ، ثبوت هذا المضمون وصدوره من الأئمّة عليهم السّلام ، لوضوح استناد فتواهما إلى النصوص الصادرة منهم الواجدة لشرائط الحجيّة باعتقادهما . ومن هنا يمكن أن يقال : بأنّه على فرض عدم إمكان الجمع بين الطائفتين ليست الشهرة الفتوائية بين القدماء رضوان الله عليهم بالغة إلى حدّ يوجب سقوط أخبار المواسعة عن الحجيّة ، بعد موافقتها لفتوى الصدوقين اللذين هما متقدّمان على المفيد والشيخ وغيرهما من القائلين بالمضايقة ، هذا مع أنّ الأخبار الدالَّة على الفورية إن كانت بصدد إثبات توقيت الفائتة ، وأنّ أوّل وقتها يتحقّق بحدوث الذكر فهو مخالف لما هو المرتكز عند المتشرّعة . ضرورة أنّهم لا يرون للقضاء وقتا خاصّا ، بحيث لو أخّر عنه لصار قضاء أيضا وهكذا ، وإن كانت بصدد إثبات أنّ هنا أمرا آخر تعلَّق بالبدار والإتيان بالقضاء فورا ، لكانت أيضا مخالفة لارتكازهم . نعم ، لو كان المراد بالفورية ما ذكرنا في تقريب جريان الأصل ، من أنه ليس هنا أمر آخر تعلَّق بالمبادرة بالإتيان بالقضاء ، بل مقتضى الأمر المتعلَّق بنفس الطبيعة لزوم الإتيان بها فورا ، فإذا أخّرها إلى ثاني الوقت أو ثالثة وهكذا ، مع احتمال زوال تمكَّنه في ذلك الوقت ، فإن اتّفق الإتيان بها فيه لا يكون مستحقّا للعقاب إلَّا من جهة التجرّي الحاصل بالتأخير مع احتمال زوال التمكَّن ، وإن لم يتّفق
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 160
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٦٠
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 3 : 5 ، مفتاح الكرامة 3 : 389 ، الفقيه 1 : 315 ح 1428 .