تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

بعضها من التعبير بقوله : « إنّ لكل شيء زينة وإنّ زينة الصلاة رفع الأيدي عند كلّ تكبيرة » ( 1 ) . فإنّ من المعلوم أنّ زينة الشيء تغاير نفس الشيء ولا تكون مقوّمة لحقيقته ، بحيث ينتفي عند انتفائها ، بل لها مدخلية في حصول الكمال له ، وهذا التعبير غير ملائم للوجوب كما هو واضح . ثمَّ إنّ الجمهور قد رووا عن علي عليه السّلام في تفسير الآية المباركة أنّ معناها : « ضع يدك اليمنى على اليسرى حذاء النحر في الصلاة » ( 2 ) ، وهو مضافا إلى عدم صحته ، مخالف لطريقتهم المستمرّة ، فإنّهم لا يضعون أيديهم حذاء النحر أصلا ، بل أسفل من ذلك بكثير ، كما لا يخفى على من وجد طريقتهم . هذا ، وأمّا سائر الأخبار فلا يستفاد منها الوجوب أيضا ، ويؤيد العدم ، بل يدلّ عليه أنّه لو كان الرفع واجبا فكيف يمكن أن يخفى إلى الآن مع شدّة ابتلاء الناس بالصلاة وعموم البلوى بها ، وهذه قرينة قطعية على عدم الوجوب سيّما مع فتوى القدماء ، وغيرهم الذين هم وسائط نقل الأحكام وتبليغها إلى من بعدهم بالاستحباب ، فتدبّر جيّدا . ثمَّ إنّه لا منافاة بين التعبيرات المختلفة الواردة في الأخبار في حدّ الرفع ، حيث إنّه قد عبّر في بعضها بالرفع ، حتّى يكاد يبلغ الأذن ، وفي بعضها الآخر بالرفع أسفل من الوجه قليلا ، وفي الثالث بالرفع حيال الوجه أو حذائه ، وفي الرابع بالرفع إلى النحر . وجه عدم المنافاة واضح بعد ظهور عدم الاختلاف بينها ، فإنّه إذا رفع يديه حيال وجهه فلا محالة تقع محاذية للأسفل من الأذن ، وللنحر أيضا كما لا يخفى .

هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 30 . أبواب تكبيرة الإحرام ب 9 ح 14 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 20 : 219 .