العقلية التي لا تلائم مذاق الفقه ، فالالتزام به أيضا ممّا لا وجه له أصلا . فلم يبق في البين إلَّا القول بتعيّن الأخيرة ، أو التخيير ، وأفضليتها ، كما نسب إلى المشهور ، وقد يستبعد الثاني ، بأنّ لازمه - كما صرّح به الشيخ في محكيّ المبسوط ( 1 ) - إنّه لو نوى بالأخيرة تكبيرة الافتتاح ، لوقعت الست السابقة مقدّمة للصلاة وخارجة عنها ، نظير الإقامة ، ولو نواها بالأولى لوقع غيرها جزء للصلاة ، فاصلا بين القراءة والافتتاح ، كالاستعاذة ولو نواها بغيرهما لوقعت السابقة مقدّمة واللَّاحقة جزء ، مع أنّ ظاهر الروايات كون نسبة السبع إلى الصلاة على نحو واحد . ويمكن دفع الاستبعاد ، بأنّ هذه التكبيرات لها مدخلية في تحقق الافتتاح بمرتبته الكاملة ، لا أن يكون لها مدخلية في الصلاة بلا واسطة ، حتّى يورد عليه بما ذكر ، فإنّه كما تكون للصلاة مراتب ، بعضها أكمل من بعض ، كذلك تكون للافتتاح أيضا مراتب متفاوتة ، من حيث الكمال والنقص . فانضمام الست إلى تكبيرة الإحرام موجب لتحقّق الافتتاح بمرتبته الكاملة ، سواء وقعت قبلها ، أو بعدها ، أو بالتفريق ، نعم مدخليتها في حصول تلك المرتبة إنما هو من قبيل مدخلية الشروط ، لا الأجزاء ، حتّى يوافق مع ما حكي عن والد المجلسي ( 2 ) . وكيف كان ، فالأمر يدور بين تعين الأخيرة أو التخيير وأفضليتها ، والأوفق بالاحتياط هو الأول ، خصوصا مع فتوى جماعة من القدماء على وفقه ، وهو ممّا يمكن استكشاف وجود نصّ معتبر منه لم يصل إلينا ، ومع تأيّده بما حكي عن الفقه الرضوي المتقدّمة ، وبما حكي عن شرح الروضة للفاضل الهندي ، وبما يدلّ على
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٩٣
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 104 .
( 2 ) روضة المتّقين 2 : 280 - 284 .