تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

ثمَّ قال : وهذه التكبيرات السبع ، واحدة منها فريضة ، ولا يجوز تركها ، والباقي سنّة وعبادة ( 1 ) ، وظهورها في صيرورة الأولى تكبيرة الإحرام ، مبنيّ على ما ذكرناه سابقا ، من أنّه لو أمر المولى عبده بإيجاد شيء ، وأمره بإيجاده ثانيا على وجه الاستحباب ، فلو أوجده في ضمن فرد من أفراد ذلك الشيء يتحقّق امتثال الأمر الوجوبي قهرا ، ويترتب عليه سقوط هذا الأمر ، بحيث لا يكون للمولى المؤاخذة على المخالفة ، فإنّ المفروض أنّ ما لا يرضى بتركه إنما هو إيجاد العبد تلك الطبيعة ، مع أنّه أوجدها في ضمن الفرد الأول ، فلا وجه للمؤاخذة كما هو واضح . وقال الحلَّي في السرائر في باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال المشتمل على الفرض والنفل : ينبغي لمن أراد الصلاة وكان منفردا بعد ما شرطنا من التوجه إلى القبلة والنية والأذان والإقامة وغير ذلك ، أن يبتدئ فيكبّر ثلاث تكبيرات متواليات يرفع بكلّ واحدة منهنّ يديه حيال وجهه إلى أن قال : ومن اقتصر على تكبيرة واحدة ، وهي تكبيرة الافتتاح أجزأه ، وهي الواجبة التي بها وبالنية معا تنعقد الصلاة ، ويحرم عليه ما كان يحلّ له قبلها ، فلذلك سمّيت تكبيرة الإحرام وتكبيرة الافتتاح ، لأنّ بها تفتتح الصلاة ( 2 ) ، انتهى . فإنّ ظاهره أنّ الافتتاح والابتداء إنما يقع بمجرّد الشروع في التكبيرات ، فلو كان المصلَّي مخيّرا في جعل أيّتها شاء تكبيرة الافتتاح ، يلزم على تقدير جعل غير الأولى تكبيرة الافتتاح ، وقوع التكبيرات السابقة عليها خارجة من الصلاة ومقدّمة لها ، مع أنّ ظاهر العبارة كونها بمجموعها من الصلاة ، غاية الأمر كونها من الأجزاء المستحبة التي بها يحصل الكمال فيها ، ووقوعها بمجموعها من الصلاة لا يتحقّق إلَّا بتحقق الافتتاح بأوّل التكبيرات كما لا يخفى .

هامش
( 1 ) النهاية : 69 - 70 .
( 2 ) السرائر 1 : 216 .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 88 | الشيخ محمد الفاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )