أو الخمس ، أو السبع ، إلَّا أنّه ينافي ذلك ما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله من أنّ تحريم الصلاة التكبير ( 1 ) . فإنّ ظاهره هو حصول التحريم بمجرّد تحقق طبيعة التكبير ، ومن المعلوم أنّها تتحقق بأول التكبيرات ، إذ ليست طبيعة التكبير طبيعة مشكَّكة ، لها أفراد ومصاديق متفاوتة ، من حيث الزيادة والنقيصة ، أو القصر والطول ، أو الشدة والضعف ، كطبيعة الخط مثلا الصادقة على القصير منه والطويل ، ولا يكون الثاني فردين أو إفرادا منها ، بل تكون متواطية صادقة على كلّ واحدة من التكبيرات ، ولا يعقل أن تصدق على مجموع السبع ، بحيث كان فردا واحدا منها ، وهذا واضح جدّا . وبالجملة : فالقول بحصول الافتتاح بالمجموع ينافيه حصول التحريم بمجرّد تحقق طبيعة التكبير ، لما عرفت من أنّ لازم هذا القول عدم تحقق التحريم إلَّا بعد الفراغ من السبع ، لأنّ نسبة كلّ واحدة منها إلى الصلاة ، كنسبة أجزاء تكبيرة واحدة إليها ، كما أنّه ينافيه ما اشتهر بينهم من التعبير عمّا يفتتح به الصلاة بتكبيرة الافتتاح أو تكبيرة الإحرام ( 2 ) الظاهر في تكبيرة واحدة كما لا يخفى . فالقول المذكور وإن كان موافقا لظاهر الأخبار المتقدّمة إلَّا أنّه مضافا إلى كونه خلاف المشهور مناف لما عرفت ، بل يمكن أن يقال : بأنّ ذيل بعض الروايات المتقدّمة الدالّ على الإجهار بواحدة والإسرار بالست فيما لو كان المصلَّي إماما ( 3 ) ظاهر في كون الواحدة التي يجهر بها هي تكبيرة الإحرام ، إذ لا وجه للإجهار بالواحدة ، مع كون المجموع يفتتح به الصلاة .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٩١
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 69 ح 2 ، الفقيه 1 : 23 ح 68 ، الوسائل 6 : 11 . أبواب تكبيرة الإحرام ب 1 ح 10 .
( 2 ) المقنعة : 139 ، المبسوط 1 : 104 ، الانتصار : 140 ، الوسيلة : 94 ، السرائر 1 : 216 ، المهذّب 1 : 92 .
( 3 ) الوسائل 6 : 21 و 33 . أبواب تكبيرة الإحرام ب 7 ح 3 وب 12 ح 2 .