ثمَّ لا يخفى أنّ ما نسب إلى المشهور ، من أنّ المصلَّي بالخيار في التكبيرات ، أيّتها شاء جعلها تكبيرة الافتتاح ، خلاف ما يستفاد من كلماتهم ، فإنّ التأمّل فيها يقضي بأنّ مرادهم هو جعل التكبيرة الأولى تكبيرة الافتتاح ، لا كونه مخيّرا في ذلك ، ولا بأس بنقل بعض العبارات فنقول : قال المفيد رحمه اللَّه في المقنعة : وليستفتح الصلاة بالتكبير ، ويرفع يديه وليرسلهما مع آخر لفظه بالتكبير ، ثمَّ يرفعهما ويكبّر أخرى ، ويرسلهما ويكبّر ثالثة ، رافعا يديه بها ويرسلهما ، ويقول : اللَّهمّ أنت الملك الحقّ ، إلى آخر الدعاء ، ثمَّ يكبّر ويرفع يديه ( 1 ) ، إلى آخر ما ذكره ، فإنّ ظاهر صدر كلامه أنّ استفتاح الصلاة إنما يجب أن يقع بالتكبيرة الأولى كما لا يخفى . وقال في الباب العاشر الذي عقده لتفصيل المفروض من أفعال الصلاة ، والمسنون منها ما لفظه : والتوجه بالتكبيرات السبع سنّة ، من تركه واقتصر من جملته على تكبيرة الافتتاح أجزأه ذلك ( 2 ) ، فإنّ الظاهر أنّ المراد بالتوجّه بالتكبيرات ، التوجه بها على أن تكون من الصلاة ، ويدلّ عليه ذكرها في جملة المسنون من أفعال الصلاة ، مع أنّه لو نوى الافتتاح بغير الأولى يلزم وقوع التكبير المتقدّم على تكبيرة الإحرام ، خارج الصلاة لا جزء منها كما لا يخفى . وقال الشيخ في كتاب النهاية - المعدّ لنقل الفتاوى المأثورة عن الأئمة عليهم السّلام بعين ألفاظها الصادرة عنهم في باب كيفية الصلاة ، وبيان ما يعمل الإنسان فيها من الفرائض والسنن - : إذا أردت الدخول إلى الصلاة بعد دخول وقتها ، فقم مستقبل القبلة ، بخضوع وخشوع ، وأنت على طهر ، ثمَّ ارفع يديك بالتكبير حيال وجهك . وذكر نحو ما في المقنعة .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 87
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٨٧
هامش
( 1 ) المقنعة : 103 .
( 2 ) المقنعة : 139 .