تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

التكبيرات ، بمعنى كون المجموع داخلا فيها وجزء أوليا لها ، إذ لا يصدق الاستفتاح بها مع كون بعضها واقعا في خارجها ومقدمة لها ، كما هو ظاهر ، فالقول بالتخيير - كما نسب إلى المشهور ( 1 ) أو بتعيّن الأخيرة ، كما حكي عن بعض القدماء ( 2 ) - مخالف للأخبار . نعم ، يقع الكلام بعد ذلك في أنّ المستفاد منها هل هو وقوع الافتتاح بمجموع التكبيرات الثلاث أو الخمس أو السبع ، كما عن والد المجلسي ( 3 ) ، أو وقوعه بالأولى وكون الباقي من الأفعال المستحبة الواقعة في الصلاة ؟ وتظهر الثمرة بين القولين في جواز الإتيان بمنافيات الصلاة بعد التكبيرة الأولى وقبل إتمام الثلاث أو الخمس أو السبع ، وعدم الجواز . فعلى القول الأول يجوز ، لأنّه بناء عليه لم يدخل في الصلاة بعد ، حتى يحرم عليه ما كان محلَّلا له قبلها ، لأنّ نسبة التكبيرات حينئذ إليها كنسبة أجزاء تكبيرة الإحرام إليها . وهذا بخلاف القول الثاني ، فإنّه لا يجوز بناء عليه الإتيان بالمنافيات ، لأنه دخل في الصلاة بعد التكبيرة الأولى . وتظهر الثمرة أيضا في جواز الاقتداء في الجماعة بعد التكبيرة الأولى بناء على القول الثاني ، وعدم جوازه بناء على الأول ، لما نسبه الشيخ في الخلاف إلى علمائنا الإمامية رضوان اللَّه عليهم ، من أنّ جواز الاقتداء بالإمام إنما هو بعد فراغه من تكبيرة الافتتاح ( 4 ) ، خلافا للعامّة القائلين بجواز الاقتداء بمجرّد الشروع الذي يتحقّق بذكر أوّل جزء من تكبيرة الإحرام . ثمَّ إنّ ظاهر الأخبار المتقدمة وإن كان هو حصول الافتتاح بمجموع الثلاث ،

هامش
( 1 ) راجع 2 : 85 - 86 .
( 2 ) راجع 2 : 85 - 86 .
( 3 ) روضة المتّقين 2 : 280 - 284 .
( 4 ) الخلاف 1 : 317 مسألة 69 .