القول بتعيّن الأخيرة ( 1 ) ، وعن جماعة من المتأخرين ، كشيخنا البهائي ، والسيد نعمة اللَّه الجزائري ، وصاحب الحدائق ، القول بتعيّن الأولى ( 2 ) ، وعن والد المجلسي قدّس سرّه ، القول بوقوع الافتتاح بمجموع ما يختاره المكلَّف من السبع ، أو الخمس ، أو الثلاث ( 3 ) . ثمَّ إنّ ظاهر المشهور القائلين بالتخيير إنّه يشترط في صيرورة واحدة منها تكبيرة الإحرام ، أن ينويها بها ، فلو فرض أنّ المصلَّي افتتح صلاته بالسبع ، من دون أن يجعل واحدة منها تكبيرة الإحرام بسب القصد ، فلازمهم القول ببطلان صلاته لكونها فاقدة لتكبيرة الإحرام . كما أنّ مقتضى كلام القائلين بتعيّن الأولى والأخيرة ، البطلان في الفرض المزبور ، بناء على أن يكون مرادهم بوجوب تعيين الأولى أو الأخيرة ، وجوب جعلها كذلك بالقصد والنية ، لأنّه في الفرض لم يقصد المصلَّي تكبيرة الإحرام بشيء من السبع . وأمّا لو كان مرادهم من ذلك إنّه تتعيّن الأخيرة أو الأولى لتكبيرة الافتتاح ، ولو لم يقصدها بها ، فاللَّازم الحكم بالصحة كما هو ظاهر ، كما أنّ ظاهر ما حكي عن والد المجلسي ، من القول بوقوع الافتتاح بالمجموع ، إنّه لو قصد الافتتاح بواحدة منها دون السبع ، لم يتحقّق امتثال الأمر الاستحبابي المتعلَّق بالافتتاح بالسبع ، لأنّ المستحبّ إنما هو الافتتاح بمجموع السبع لا بواحدة منها ، وعليه فتكون الست الباقية مستحبة من باب ذكر اللَّه تعالى ، فإنّه حسن على كلّ حال .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 86
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٨٦
هامش
( 1 ) الغنية : 83 ، الكافي في الفقه : 122 ، المراسم : 70 .
( 2 ) الحدائق 8 : 21 ، ونقله فيه ( عنهما رحمهما اللَّه ) أيضا .
( 3 ) روضة المتّقين 2 : 280 - 284 .