من يتعسّر عليه الصلاة قائما بل يتعذّر عليه ذلك هي الصلاة قائما ، لو كان قادرا على المشي كذلك ، وهو أيضا خلاف الإجماع بل الضرورة ( 1 ) . وإن كان المراد منها نفي اختصاص الغير بالملاكية ، بمعنى أنّه كما يكون العجز عن الصلاة قائما مجوزا للصلاة قاعدا ، كذلك العجز عن المشي مقدار الصلاة ، يوجب انتقال الفرض من القيام إلى القعود ، ففي الحقيقة تكون الرواية مسوقة لبيان التوسعة على الناس ، فيلزم على هذا جواز الصلاة قاعدا في الفرض الأول ، وقد عرفت مخالفته للإجماع بل الضرورة ، فالاحتمالات المذكورة كلَّها فاسدة . واحتمال أن يكون المجوّز للصلاة قاعدا هو خصوص العجز عن الصلاة قائما ، وذكر العجز عن المشي كذلك في مقام التحديد إنما هو للملازمة العادية بين العجزين وكذا بين القدرتين . مندفع مضافا إلى ما عرفت - من منع الملازمة وأنّ الظاهر كون النسبة بينهما عموما من وجه - بأنّ ذكر ما يكون إحرازه مشكلا في مقام التحديد مع إمكان التعبير بالملازم الذي يكون أسهل إحرازا ، مستبعد جدّا كما لا يخفى . فالأقرب من الجميع أن يقال : بأنّ المراد من الرواية ، هو أنّ الانتقال إلى القعود إنما هو فيما لو عجز عن الصلاة قائما مطلقا ، واقفا أو ماشيا ، بمعنى أنّه مع التمكَّن من الصلاة ماشيا لا تجوز الصلاة قاعدا ، ففي الحقيقة تكون الرواية مفسّرة ومبينة للمراد من الصلاة قائما ، التي يكون العجز عنها معتبرا في انتقال الفرض إلى القعود ، وأنّها أعمّ من الصلاة قائما واقفا ، ومن الصلاة ماشيا ، فتدلّ الرواية على تقدّم الصلاة ماشيا على الصلاة قاعدا كما يظهر الفتوى بذلك من المحكيّ عن
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 81
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٨١
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 159 ، المنتهى 1 : 265 ، كشف اللثام 3 : 400 ، الحدائق 8 : 67 ، مستند الشيعة 5 : 49 ، جواهر الكلام 9 : 257 .