تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

المفيد ( 1 ) ، وصرّح به العلَّامة في التذكرة ( 2 ) . هذا ، ولكن الإنصاف أنّ حمل الرواية على هذا المعنى بعيد جدّا ، بحسب ظاهر اللفظ كما لا يخفى ، فلا يجوز الفتوى بذلك استنادا إليها ، نعم يمكن الاستدلال له بأنّ ظاهر الأدلة أنّ الانتقال إلى القعود إنما هو مع العجز عن الصلاة قائما ، والمفروض في المقام القدرة عليها ، لأنّ الاستقرار الذي يرتفع بسبب المشي لا يعتبر في حقيقة الصلاة وماهيتها ، ولا في حقيقة القيام ، أمّا الثاني فواضح ، وأمّا الأول فلجواز الإتيان بالنافلة في حال المشي اتّفاقا ، فلو كان المشي ماحيا لصورة الصلاة وموجبا لسلب اسمها عند المتشرعة ، كما ربما يتوهّم ، لما كان وجه لجواز النافلة في حال المشي كما هو واضح . ثمَّ إنّه ذكر في الجواهر أنّ المراد بالقيام المأخوذ في الأخبار هو الوقوف ، بمعنى السكون الذي ينافيه الحركة ، فضلا عن المشي ، لأنّ أكثر الأصحاب لم يذكروا اشتراط الاستقرار والاطمئنان في مبحث القيام ، مع ذكرهم في الركوع والسجود وغيرهما ، مع أنّه معتبر في جميع حالات الصلاة إجماعا ، وليس ذلك إلَّا لإرادتهم منه الوقوف بمعنى السكون ( 3 ) . هذا ، ولكن لا يخفى أنّ ذكره في الركوع والسجود إنما هو لتوقّفهما على الحركة الوضعية ، وهي الهويّ إليهما والنهوض منهما ، فذكرهم ذلك فيهما إنما هو لدفع توهّم الاكتفاء بمجرّد البلوغ إلى حدّ الركوع أو السجود ، ورفع الرأس منهما بلا فصل ، ولذا يقيدون الطمأنينة فيهما بمقدار الذكر الواجب فيهما ، وهذا بخلاف القيام ، فإنّه حيث لا يكون مستلزما للحركة الوضعية ، لا يكون ذكر اعتبار القرار فيه لازما ، كما لا يخفى .

هامش
( 1 ) المقنعة : 215 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 3 : 92 .
( 3 ) جواهر الكلام 9 : 259 - 260 .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 82 | الشيخ محمد الفاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )