تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨

نعم ، قد وقع الخلاف في موضعين : أحدهما : اعتباره في غير الركعتين الأخيرتين . ثانيهما : اعتباره في الأفعال التي هي مقابل الركعات ومن أجزائها . أمّا اعتباره في الركعتين الأوّلتين ، فذهب إليه السيّد المرتضى رحمه اللَّه حيث قال فيما حكي عنه : كلّ سهو يعرض والظنّ غالب فيه بشيء فالعمل بما غلب على الظنّ ( 1 ) . وتبعه الشيخ رحمه اللَّه في كثير من كتبه ( 2 ) وجماعة ممّن تأخّر عنه ( 3 ) ، وربّما يتراءى من كلمات جمع من القدماء ، اختصاص اعتبار الوهم بالركعتين الأخيرتين ( 4 ) . والذي يشكل الأمر أنّه ليس في شيء من كلمات القدماء إشعار بأنّ المسألة ذات قولين فضلا عن الدلالة ، بل الظاهر من كلّ من الطائفتين أنّه لا يكون فيها إلَّا قول واحد ، ويؤيّده أنّ ابن إدريس في كتاب السرائر جمع بين العبارتين ، حيث صدّر باب السهو في كتابه بمثل ما حكى عن السيّد من العبارة المتقدّمة وقال في الضرب الثالث من السهو ما لفظه : وأمّا الضرب الثالث من السهو وهو الذي يعمل فيه على غالب الظنّ ، فهو كمن سها فلم يدر صلَّى اثنتين أم ثلاثا ؟ وغلب على ظنّه أحد الأمرين ، فالواجب العمل على ما غلب في ظنّه وإطراح الأمر الآخر ، وكذلك إن كان شكَّه بين الثلاث والأربع ، أو الاثنين والأربع ، أو غير ذلك من الأعداد ، بعد أن يكون اليقين حاصلا بالأوّلتين ، فالواجب في جميع هذه الشكوك العمل على ما هو أقوى وأغلب في ظنّه وأرجح عنده ( 5 ) . انتهى .

هامش
( 1 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 35 .
( 2 ) المبسوط 1 : 123 ، النهاية : 90 - 91 ، الخلاف 1 : 445 مسألة 192 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 148 ، المهذّب 1 : 155 ، السرائر 1 : 250 ، الجامع للشرائع : 84 .
( 4 ) الكافي 3 : 359 ، الفقيه 1 : 225 ، المقنعة : 145 ، الانتصار : 156 ، المختصر النافع : 44 ، المنتهى 1 : 410 .
( 5 ) السرائر 1 : 250 .