الشكّ بالنسبة إلى الظهر شكَّا بعد الوقت ، بناء على القول المشهور ، وهو اختصاص مقدار أربع ركعات من آخر الوقت بالعصر وخروج وقت الظهر بذلك ( 1 ) ، وأمّا بناء على ما يقول به ابن بابويه ( 2 ) من الاشتراك في الوقت يكون الشكّ بالنسبة إلى كليهما شكَّا في الوقت . وعلى الثاني فالمسألة مبتنية على ملاحظة الحكم فيما إذا علم بعدم الإتيان بشيء منهما ، وقد بقي من الوقت مقدار خمس ركعات ، فإن قلنا بأنّ الواجب عليه هناك ، الإتيان بكلتا الصلاتين ، فاللازم هنا أيضا الجمع بينهما . وإن قلنا : بأنّ الواجب هناك الإتيان بصلاة العصر فقط في وقتها وعدم مزاحمة الظهر معها فالحكم هنا أيضا كذلك بطريق أولى كما لا يخفى . وقال بعض الأعاظم من المعاصرين - بعد تقسيمه هذه الصورة إلى قسمين لأنّه تارة يعلم بعدم التفكيك بينهما ، وأخرى يحتمل التفكيك - ما ملخّصه في القسم الأوّل : إنّ الشكّ في الظهر يكون شكَّا بعد الوقت ، فإنّ المفروض عدم بقاء أربع ركعات للظهر وأمّا الشكّ في العصر فيكون شكَّا فيها في وقتها ومقتضى ذلك الحكم بوجود الظهر وعدم الإتيان بالعصر ، إلَّا أنّ الإشكال القطع بلغويّة العصر ، لأنّه يعلم إجمالا إمّا بوجودها سابقا ، وإمّا ببطلانها فعلا من جهة الإخلال بالترتيب . وحينئذ فهل يمكن أن يقال ببراءة الذمّة منهما - أمّا الظهر فلقاعدة الشكّ بعد الوقت وأمّا العصر فللقطع باللغويّة - أو يجب عليه العصر على نحو يقطع بفراغ ذمّته ، وهو أن يأتي بالظهر مراعيا للترتيب المعتبر ؟ والأظهر الثاني ، لأنّه لو كانت ذمّته
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 476
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٧٦
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 72 ، المسائل الناصريات : 189 ، السرائر 1 : 195 ، المهذّب 1 : 71 ، الغنية : 69 ، المراسم : 62 ، شرائع الإسلام 1 : 50 ، رياض المسائل 3 : 33 ، مدارك الأحكام 3 : 35 ، مستند الشيعة 4 : 22 ، جواهر الكلام 7 :
75 ، كشف اللثام 3 : 24 ، جامع المقاصد 2 : 24 .
( 2 ) المقنع : 91 ، الهداية : 127 ، الفقيه 1 : 216 ح 647 .