البين أم لم يكن ، لأنّه في الصورة الأولى يصدق أيضا أنّه لا يدري كم صلَّى .
وما ذكره من أنّ مصطلح الفقهاء في مثل هذا التعبير هو ما إذا كان التردّد بين احتمالات كثيرة ، ممنوع جدّا ، ضرورة أنّه ليس لهم في استعمال كلمة « كم » اصطلاح خاصّ مغاير لمعناها بحسب اللغة .
نعم قد تعرّض الفقهاء لهذه المسألة - أي ما كان التردّد فيها بين احتمالات كثيرة - وحكموا فيها بالبطلان ، ولكنّ الظاهر أنّ حكمهم بالبطلان فيها ليس لمدخلية كثرة الاحتمال فيه ، بل لكون الركعتين الأوليين أيضا من أطراف الاحتمال مع أنهما لا تحتملان السهو كما عرفت ، فالإنصاف تمامية دلالة الموثقة على اعتبار الظنّ في الأوليين أيضا .
أمّا اعتباره في الأفعال التي هي مقابل الركعات ومن أجزائها ، فنقول : - بعد عدم اختصاص هذا النزاع بخصوص من يقول باعتباره في الركعات مطلقا ، لأنّه يجري ولو على القول باعتباره في خصوص الركعتين الأخيرتين ، غاية الأمر أنّه بناء عليه يختصّ النزاع بالأفعال التي تكون من أجزاء الأخيرتين كما لا يخفى - ربّما يستدلّ له بالأولويّة وأنّ أدلَّة حجّية الظنّ في الركعة تدلّ على حجّية أفعالها بطريق أولى ، وتوضيح هذا الدليل وتتميمه يتوقّف على ثلاث مقدّمات :
المقدمة الأولى : إنّ الظنّ المتعلَّق بالركعة لا يكون ظنّا واحدا متعلَّقا بأمر واحد ، ضرورة أنّ الركعة عبارة عن عدّة أفعال وأقوال مختلفة بحسب الحقيقة ، والتركيب بينها تركيب اعتباريّ الذي مرجعه إلى ملاحظة الأمور المختلفة المتعدّدة شيئا واحدا وأمرا فاردا ، باعتبار وحدة الغرض المترتّب عليها ، فالكثرة فيه حقيقية والوحدة اعتبارية ، بخلاف المركبات الحقيقية التي تكون الوحدة فيها حقيقية ، والكثرة اعتبارية .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 481
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٨١