مشغولة بالعصر واقعا فلا تفرغ إلَّا بإتيان العصر مرتبا على الظهر ، والمفروض اشتغال ذمّته بحكم القاعدة ، فيجب عليه إتيان الظهر رجاء مقدّمة لحصول الترتيب . نعم ، يجوز على المبنى المتقدّم ، التأخير إلى أن لا يبقى إلَّا مقدار أربع ركعات من الوقت ، لفراغ ذمّته من الظهر بحكم القاعدة وعدم تضيّق الوقت بمقدار تأخيرها ركعة واحدة ( 1 ) . انتهى . هذا كلَّه مبني على عدم جريان قاعدة الشكّ بعد الوقت ، فيما لو بقي من الوقت مقدار ركعة واحدة ، وأمّا بناء على ما حقّقناه آنفا من الجريان لبقاء الوقت حقيقة ، فالشكّ وقع في الوقت لا في خارجه ، فلا مجال لما أفاده قدّس سرّه ، لأنّه يجب عليه في الصورة المفروضة الإتيان بكلتا الصلاتين كما هو واضح . ثمَّ هذا كلَّه فيما إذا شكّ في الظهرين معا ، وأمّا إذا شكّ في أحدهما مع العلم بإتيان الآخر ، فتارة يشكّ في الوقت المشترك ، وأخرى في الوقت المختصّ بالعصر ، ففي الأوّل يكفي الإتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمّة ، من غير أن يعيّن كونه ظهرا أو عصرا ، وفي الثاني يكون الشكّ بالنسبة إلى الظهر شكَّا بعد الوقت وبالنسبة إلى العصر شكَّا فيه ، فيجب الإتيان بأربع ركعات بعنوان العصر . وممّا ذكرنا يظهر حكم باقي الصور فتدبّر .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 477
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٧٧
ومن القواعد الأصليّة المستفادة من النصوص المذكورة في باب الخلل ، قاعدة اعتبار الظن في الصلاة في الجملة وعدم ترتب أحكام الشكّ عليه ، ووجوب البناء عليه وكونه كاليقين ، وهي بنحو الاجمال ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للمحقّق الحائري : 346 .