متلبّس به ، فمتى عرض الشكّ قبل أن يفرغ منهما يصير شاكَّا ، في أنّ هذه الركعة التي هو مشغول بها بالفعل هل هي الثانية أو الثالثة ؟ كما لو عرض هذا الشكّ في حال القيام ، وأمّا لو عرض بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة فلا يتعلَّق شكَّه حينئذ بالأوّلتين بل بأنّه هل صلَّى الثالثة أم لا ( 1 ) ؟ انتهى . ويؤيّد بل يدلّ على أنّ محقّق الإكمال هو رفع الرأس من السجدة الثانية كما نسب إلى المشهور ( 2 ) واختاره في المصباح ( 3 ) ، مضافا إلى وضوح كون رفع الرأس من واجبات الصلاة ، فلا بدّ من أن يكون جزء لنفس الركعة التي رفع الرأس من سجدتها ، ويدلَّه بعض الروايات الواردة في صلاة جعفر عليه السّلام . مثل ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لجعفر بن أبي طالب : ألا أمنحك - إلى أن قال : - تصلَّي أربع ركعات إذا شئت ، إن شئت كلّ ليلة - إلى أن قال : - تفتتح الصلاة ثمَّ تكبّر خمس عشرة مرّة تقول : اللَّه أكبر وسبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلَّا اللَّه ، ثمَّ تقرأ الفاتحة وسورة وتركع فتقولهنّ في ركوعك عشر مرّات ، ثمَّ ترفع رأسك من الركوع فتقولهنّ عشر مرّات ، وتخرّ ساجدا فتقولهنّ عشر مرّات في سجودك ، ثمَّ ترفع رأسك من السجود فتقولهنّ عشر مرّات ، ثمَّ تخرّ ساجدا فتقولهنّ عشر مرّات ، ثمَّ ترفع رأسك من السجود فتقولهنّ عشر مرّات . ، قال أبو جعفر عليه السّلام : فذلك خمس وسبعون مرّة » ( 4 ) . وجه الدلالة واضح ، فإنّه لو لم يكن رفع الرأس من السجدة الثانية من أجزاء الركعة لما كان وجه لعدّ ما يقال بعده من عشر مرّات في جملة التكبيرات والقول بأنّ في كلّ ركعة خمس وسبعون مرّة ، كما هو غير خفي . وهذا القول هو الظاهر .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 455
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٥٥
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه كتاب الصلاة : 564 .
( 2 ) جواهر الكلام 12 : 337 .
( 3 ) مصباح الفقيه كتاب الصلاة : 563 .
( 4 ) الفقيه 1 : 347 ح 1536 ، الوسائل 8 : 51 . أبواب صلاة جعفر ب 1 ح 5 .