المعاصرين توقّف تحقق الإكمال على الفراغ من التشهد لو لم يكن مخالفا للإجماع ( 1 ) . وكيف كان ، فاعلم أنّ هذه المسألة لم تكن معنونة في كتب قدماء الأصحاب رضوان اللَّه عليهم ، والظاهر أن أوّل من تعرّض لها هو السيد ابن طاوس الذي كان يعيش في النصف الثاني من القرن السادس ، فإنّه قد تعرّض لها في كتاب البشرى على ما حكي عنه . وحينئذ فدعوى الإجماع على شيء من الوجوه المتقدّمة أو ردّ شيء منها بمخالفته للإجماع ممّا لا وجه لها أصلا ، لكون المسألة مستحدثة ، ولم يكن في الأزمنة السالفة منها ذكر ولا أثر ، فاللازم ملاحظة نفس الوجوه . فنقول : منشأ القول بتحقق الإكمال بالركوع هو دعوى كون المراد بالركعة هو الركوع الواحد ، فإذا تحقق الركوع في الركعتين يصدق إكمالهما ، ولكن قد عرفت أنّ المتبادر عن المتشرّعة هو مجموع القراءة والركوع والسجود ، وقد استعملت الركعة بهذا المعنى في كثير من النصوص الواردة في الأبواب المتفرقة ، والمتحصل من ملاحظة مجموعها أنّ الركعة حقيقة شرعية في المجموع . ومنشأ القول بتحقّقه بمسمّى السجود هو ملاحظة أنّ عدم تحمّل الركعتين الأوّلتين للشك والسهو إنّما هو من جهة كونهما فرض اللَّه ، ومن المعلوم أنّ فرض اللَّه هو طبيعة السجود لأنّ الإخلال بالسجدة الواحدة لا يوجب الإعادة ، بل اللَّازم قضاؤها بعد الصلاة . ويرد عليه أنّ عدم إيجاب الإخلال بالسجدة الواحدة للإعادة لا يقتضي خروج السجدة الثانية من الركعة ، فإنّ الإخلال بالقراءة مثلا أيضا يكون كذلك مع وضوح كونها من أجزاء الركعة ، بناء على ما عرفت من أنّ المراد منها ليس هو الركوع الواحد بل المجموع المركَّب منه ، ومن القراءة والسجدتين .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 453
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٥٣
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للمحقق الحائري : 355 .