وبالجملة : لا ينبغي الاستشكال في كون السجدة الثانية أيضا من أجزاء الركعة . هذا مضافا إلى أنّ هذا القول لم يعلم القائل به ، وإن استظهره في المصباح ( 1 ) عن بعض متأخّري المتأخّرين ، كما أنّ دعوى جزئية التشهد للركعة الثانية كما احتملها بعض الأعاظم من المعاصرين في كتابه في الصلاة ( 2 ) ، مدفوعة بأنّ الظاهر خروجه عنها كما يستفاد من رواية الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام ، المروية في محكيّ العيون والعلل للصدوق عليه الرحمة ، قال عليه السّلام : « وإنّما جعل التشهّد بعد الركعتين لأنّه كما تقدّم قبل الركوع والسجود من الأذان والدعاء والقراءة فكذلك أيضا أخّر بعدها التشهد والتحية والدعاء » ( 3 ) . فهذا الاحتمال لا شاهد له ، فلم يبق إلَّا الوجوه الثلاثة الأخر . ويظهر من الشيخ المحقّق الأنصاري قدّس سرّه تقوية الوجه الرابع من الوجوه الأربعة المتقدّمة ، وهو تحقّقه بإكمال الذكر الواجب ، حيث قال فيما حكاه عنه في المصباح : وفي تحقّقه بإكمال الذكر الواجب فيها وجه قويّ لا لخروجه به عن الركعتين ، فإنّ كونه في الركعتين ممّا لا ينكر عرفا . لكن لا ينافي ذلك صدق تحقق الركعتين ، وتيقّنهما الذي هو مناط الصحة كما يستفاد من الأخبار ، ولا منافاة بين تحقق الماهيّة وعدم الفراغ من الشخص ، نعم لو ثبت من الأدلة إبطال الشكّ في العدد في الأوّلتين ، توجه ما ذكروه ( 4 ) ، انتهى . وأورد عليه في المصباح بأنّ مناط البطلان دخول الشكّ في الأوّلتين وهو حاصل ما لم يتحقق الفراغ منهما ، وهو لا يتحقق إلَّا بالفراغ من الشخص الذي هو
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 454
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٥٤
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه كتاب الصلاة : 564 .
( 2 ) كتاب الصلاة للمحقق الحائري : 355 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 108 ، علل الشرائع : 262 ، الوسائل 6 : 395 . أبواب التشهد ب 3 ح 6 .
( 4 ) كتاب الصلاة للشيخ الأعظم : 239 .