أتمّ منها دلالة كما لا يخفى ، ومضمونهما أنّه لو أحدث المصلَّي عمدا وكان سببه الغمز أو الأذى في البطن أو الضربان بحيث اضطرّ إلى الإخراج ، فعليه أن يتوضّأ ويبني على ما صلَّى ، وحينئذ فيبعد أن تكون الروايتان مستندتين لفتوى الأصحاب القائلين بلزوم البناء بعد التوضّي ، لأنّ مورد فتواهم هو من سبقه الحدث ، والظاهر منه صورة خروجه سهوا فاختلف الموردان .
ثمَّ إنّ رواية فضيل تدلّ على أنّه لا بأس بالتكلَّم ناسيا ، وكذا لا بأس بالاستدبار ، كما أنّ رواية أبي سعيد أيضا نفت البأس عن قلب الوجه عن القبلة ، وحينئذ فيحتمل لأجل ذلك صدور كلّ منهما تقية ، خصوصا مع الاستدلال في الرواية الأخيرة بسهو النبي صلَّى اللَّه عليه وآله .
ثمَّ إنّ قولنا : فلان أحدث من باب الإفعال ، ليس على حدّ غيره من سائر أفعال هذا الباب ، من جهة الظهور في كون صدوره عن قصد وإرادة ، بل يقال : فلان أحدث ولو مع خروج الحدث عنه سهوا .
وليعلم أيضا أنّ خروج الحدث على ثلاثة أقسام :
أحدها : الخروج عن عمد واختيار .
ثانيها : الخروج سهوا أي في حالة السهو عن كونه في الصلاة مع التوجّه إلى الإخراج .
ثالثها : سبق الحدث أي الخروج من غير اختيار . وهاتان الروايتان ناظرتان إلى القسم الأوّل ، ومورد الفتاوى هو القسم الثالث كما عرفت آنفا .
وأمّا رواية زرارة فظاهرها أنّه يبني على تلك الصلاة التي صلَّى منها ركعة مع التيمم ، خلافا للمختلف وكشف اللثام ، حيث نفيا ظهور الرواية في البناء على تلك الصلاة ، واستدلّ على ذلك كاشف اللثام على ما حكي بأنّ الحديث في بعض النسخ
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٦٦