تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
يكونان فردين من السهو ، لأنّ حيثية المقارنة لوقوعه أمر لا يرتبط بحقيقة السهو أصلا ، فلو فرض أنّ شخصا سهى عن التسليم في مدّة قليلة ، بحيث لم يفت الموالاة ، ولم يأت بشيء من المنافيات ، وشخصا آخر سهى عنه في هذه المدة ، غاية الأمر أنّه أحدث ، لم يكن بينهما فرق من حيث السهو عن التسليم في مدّة قليلة غير مانعة عن صلاحيّة لحوق التسليم بسائر الأجزاء ، حتّى يلتئم الكلّ ، فدعوى شمول الحديث للشخص الثاني دون الأول تحكَّم صرف ، لعدم الفرق بينهما من الحيثية الراجعة إلى ترك التسليم في مدّة قليلة أصلا ، والمفروض أنّ الحدث المانع عن التدارك مبطل مطلقا ولو سهوا ، فلا وجه لصحة صلاة الثاني ، فالتحقيق في المسألة ما ذكرناه من الفرق بين الصورتين . ومجمل الكلام في بيانه : أنّ بطلان الصلاة من جهة ترك التسليم إنما هو فيما لو ترك في المحلّ الذي لو أتى به في ذلك المحلّ لكان قابلا للحوقه بسائر الأجزاء ، واتصافه بوصف الجزئية للصلاة ، ومفاد حديث « لا تعاد » أنّ تركه في ذلك المحلّ لو كان مسبّبا عن سهو وذهول ، لما كان ذلك مضرّا بصحة الصلاة . وحينئذ فنقول : إنّ تركه سهوا - في المحلّ الذي لو أتى به فيه ، لكان قابلا لوقوعه جزء من الصلاة - إنما يتحقق باستمرار السهو في جميع تلك المدّة ، ضرورة أنّ السهو في آن واحد لا يوجب تركه في محلَّه ، ولذا لا إشكال في وجوبه لو سهى عنه ، وتذكَّر قبل فوت الموالاة ، وقبل الإتيان بالمنافي ، ولا إشكال في أنّ استمرار السهو إنما هو في الصورة الأولى دون الثانية . ضرورة أنّه لم يقع السهو عن التسليم فيها إلَّا في مدّة قليلة غير مانعة عن لحوق التسليم بسائر الأجزاء ، لو لم يتفق فعل المنافي بينهما ، فلم يكن ترك التسليم في محلَّه مستندا إلى السهو عنه ، بل إلى المنافي الذي يكون مبطلا مطلقا ، كما هو المفروض في المسألة ، فتدبّر جيّدا .