ومن أنّ بطلان الصلاة ليس من جهة ترك التسليم ، بل من جهة الإتيان بالمنافي في أثناء الصلاة ، والمفروض كونه منافيا مطلقا ولو صدر سهوا .
هذا ، ولا يخفى أنّ وقوعه في أثناء الصلاة متوقّف على عدم سقوط السلام عن الجزئية ، وإلَّا فالمنافي قد وقع بعد الصلاة ، لا في أثنائها ، فالاستدلال لعدم السقوط بوقوع المنافي في الأثناء إنما يصير على وجه دائر .
والتحقيق في المقام أن يقال : إنّ للمسألة صورتين :
الصورة الأولى : ما إذا سهى عن التسليم ، واستمرّ سهوه إلى أن فات بسببه الموالاة ، بحيث لا يمكن إلحاق السلام الذي هو الجزء الآخر للصلاة بباقي الأجزاء ، فعدم صلاحية اللحوق بها ليس لوقوع مثل الحدث بينه وبينها ، بل لأجل فوات الموالاة المعتبرة عرفا في الصلاة بالنسبة إلى أجزائها .
الصورة الثانية : ما إذا سهى عن التسليم ، وأتى بشيء من المنافيات كالاستدبار ونحوه ، بحيث لا يمكن إلحاق السلام بباقي الأجزاء ، لوقوع المنافي بينهما لا لفوات الموالاة .
ففي الصورة الأولى : لا ينبغي الإشكال في صحة الصلاة وعدم وجوب إعادتها ، لأنّ المفروض أنّ ما صار سببا لعدم إمكان إلحاق السلام بباقي الأجزاء ، هو السهو عن التسليم فقط ، لا هو مع أمر آخر ، وحديث « لا تعاد » يدلّ على عدم وجوب الإعادة ، من جهة الإخلال بشيء من أجزاء الصلاة ، أو شرائطها ، غير الخمسة المذكورة فيه ، إذا كان ذلك سهوا ، فيدلّ على عدم وجوب الإعادة في المقام .
وأمّا الصورة الثانية : فيشكل الحكم بالصحة فيها ، لأنّ الإخلال بالتسليم لم يكن مسبّبا عن السهو عنه فقط ، بل عنه وعن الإتيان بالمنافي ، لأنّه صار سببا لعدم إمكان لحوقه بباقي الأجزاء ، وإلَّا فلو فرض عدم كونه منافيا لم يكن هنا ما يمنع عن لحوقه واتصافه بجزئيته للصلاة ، لعدم استمرار سهوه إلى حدّ فوت
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 319
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣١٩