تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠

الموالاة كما هو المفروض . وحينئذ فليس هنا ما يدلّ على سقوط التسليم عن الجزئية حتّى يقال بأنّ مقتضاه وقوع المنافي بعد الصلاة ، لا في أثنائها ، فالظاهر البطلان ووجوب الإعادة . ثمَّ إنّه قد يقال في وجه البطلان في هذه الصورة : إنّه لا إشكال في أنّ جزئيّة السلام إنما ترتفع بعد فعل المنافي ، إذ قبل وقوعه يجب عليه التسليم قطعا ، ولازم ذلك وقوع المنافي في أثناء الصلاة ، فتبطل الصلاة من جهته ، لأنّ المفروض إنّه مناف مطلقا عمدا وسهوا . وأجاب عنه بعض الأعاظم من المعاصرين في كتاب صلاته بما هذا لفظه : لا معنى لإسقاط الجزئية بعد عدم إمكان التدارك ، نعم يمكن العفو والإغماض ، وتقبل الناقص مكان التام ، ولو فرضنا أنّ مقتضى قولهم : « لا تعاد » ، جعل المركب الناقص في حق الساهي كما هو الظاهر منه ، وفرغنا عن إمكان ذلك عقلا ، كما قرّر في الأصول ، فاللَّازم أنّ الجزئية تكون ساقطة في حق من يسهو عنه ، ويستمرّ سهوه في علم اللَّه تعالى إلى مضيّ محلّ التدارك ، فوقوع الحدث بعد سهوه عن التسليم كاشف عن عدم كونه جزء من أوّل الأمر . نعم لو قلنا بعدم إمكان تخصيص الساهي بتكليف ، وحملنا قولهم عليهم السّلام : « لا تعاد » على العفو عمّا هو عليه ، يمكن أن يقال : إنّ العفو إنما ثبت هنا من حيث ترك التسليم ، وأمّا من حيث وقوع المنافي المطلق في الأثناء فلا يدلّ على العفو ، ولعل هذا هو منشأ الاحتياط بل الفتوى لسيّد مشايخنا الميرزا الشيرازي قدّس سرّه في حاشية نجاة العباد ( 1 ) ، انتهى موضع الحاجة . وأنت خبير بأنّ السهو المقارن لإيقاع المنافي والسهو غير المقارن له ، لا

هامش
( 1 ) نجاة العباد ( مع تعليقة المجدّد الشيرازي ) : 150 ، كتاب الصلاة للمحقّق الحائري رحمه اللَّه : 283 .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 320 | الشيخ محمد الفاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )