الصيغة الثانية في التشهد ( 1 ) ، كما يصنعه العامة ، معلَّلا بأنّ تحليل الصلاة التسليم ، فإذا قلت هذا فقد سلَّمت ، مع أنّ العامة لا يقصدون به الخروج ، فيدلّ ذلك على أنّ الخروج إنما هو من أحكام نفس السلام . ولا يخفى أنّ التمسّك بالأصل لا مجال له ، لو قيل : بأنّ نية الخروج ملازمة عادة للإتيان بصيغة « السلام » ، بعد ملاحظة أنّه مخرج من الصلاة ، ومنه يظهر الخلل في التمسّك بالإطلاق لنفي الوجوب ، وأمّا الروايتان فغاية مدلولهما بطلان الصلاة ، لو وقعت الصيغة الثانية في الأثناء . ومن الواضح أنّ بطلانها إنما هو لأجل وقوع كلام الآدمي في أثنائها ، وهو لا يحتاج إلى نية الخروج ، ضرورة أنّ الصلاة تبطل بذلك على أيّ تقدير ، كما أنّه لو وقعت الصيغة الأخيرة في الأثناء تبطل به مطلقا ، فلا يستفاد منهما عدم اعتبار نية الخروج في محلَّليّة السلام ، فمن الممكن احتياجه إليها . هذا ، ولكنّ الظاهر عدم وجوب نية الخروج ، لكون المسألة عام البلوى ، فلو كانت واجبة لتواتر ذلك ، ولم تكن المسألة موردا للشكّ أصلا . ثمَّ إنّه بناء على ما ذكرنا من أنّ السلام المحلَّل المخرج إنما هي صيغة « السلام عليكم » يجب أن ينوي بها الخروج ، بناء على لزوم نيته ، ولا يجوز أن ينوي الخروج بصيغة السلام علينا ، ومنه يظهر أنّ مراعاة الاحتياط على المذهب المختار تقتضي الإتيان بالصيغة الثانية رجاء ، ثمَّ الإتيان بالصيغة الأخيرة مع نية الخروج . وأمّا بناء على القول بالتخيير ، فلا يمكن الاحتياط أصلا ، لأنّه إمّا أن ينوي الخروج بصيغة السلام علينا ، أو لا ينوي بها ، بل ينوي بالصيغة الأخيرة ، فعلى الأول خالف القول بتعيّن الأخيرة للتسليم ، كما أنّه على الثاني تكون الصيغة الثانية زيادة مبطلة ، لأنّه لم ينو بها الخروج مع اعتبار نيته في حصول التحلَّل ، وتحقق
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 323
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٢٣
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 123 ، الخصال : 604 ، الوسائل 6 : 410 . أبواب التشهد ب 12 ح 3 وج 7 : 286 ح 2 .